بشعر عنترة :
ما زلت أرميهم بثغرة « 1 » نحره * ولبانه حتّى تسربل بالدّم
وكان يرتجز أيضا :
انّي أنا الحرّ ومأوى الضّيف * أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حلّ بأرض الخيف « 2 » * أضربكم ولا أرى من حيف
( 1 ) يقول الراوي :
رأيت حرا وانّ فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبه ، وانّ دماءه لتسيل ، فقال الحصين بن تميم ليزيد بن سفيان : هذا الحر بن يزيد الذي كنت تتمنى قتله ؟ قال : نعم ، فخرج إليه فقال له :
هل لك يا حرّ في المبارزة ؟ قال : نعم قد شئت ، فبرز له ، فقال الحصين : واللّه لبرز ( الحر ) له فكأنّما كانت نفسه بيده فما لبثه الحرّ حين خرج إليه أن قتله « 3 » .
( 2 ) ودعا عمر بن سعد ، الحصين بن تميم ، فبعث معه خمسمائة من المرامية ، فاقبلوا حتى إذا دنوا من الحسين عليه السّلام وأصحابه رشقوهم بالنبل فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وصاروا رجالة كلّهم .
( 3 ) وروى أبو مخنف عن أيوب بن مشرح الخيواني انّه قال : أنا واللّه عقرت بالحر بن يزيد فرسه ، حشأته سهما « 4 » فما لبث أن أرعد الفرس واضطرب وكبا « 5 » .
يقول المؤلف :
كأنّ حسان بن ثابت قال في هذا المقام :
ويقول للطّرف اصطبر لشبا القنا * فهدمت ركن المجد إن لم تعقر
هامش
( 1 ) الثغرة بالضم : العمق الموجود في العنق ولبان الصدر . ( منه رحمه اللّه )
( 2 ) الخيف ( بفتح الخاء ) : موضع بمكة وقد سمى مسجد خيف باسمه وحيف بالفتح الظلم والجور . ( منه رحمه اللّه )
( 3 ) الطبري ، ج 4 ، ص 330 ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) حشأته سهما : أي أصبت أحشاءه بالسهم .
( 5 ) مقتل أبي مخنف ، ص 139