فقال له اخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد اللّه بن جعفر : لم نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ، لا أرانا اللّه ذلك أبدا ، بدأهم بهذا القول العباس بن علي عليهما السّلام واتبعه الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه .
( 1 ) فقال الحسين عليه السّلام : يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم ، قالوا : سبحان اللّه فما يقول الناس ، يقولون انّا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف ولا ندري ما صنعوا ، لا واللّه ما نفعل ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبّح اللّه العيش بعدك .
( 2 ) وقام إليه مسلم بن عوسجة فقال : أنحن نخلّي عنك وبما نعتذر إلى اللّه في أداء حقك ، أما واللّه حتى أطعن في صدورهم برمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، واللّه لا نخلّيك حتى يعلم اللّه انّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك أما واللّه لو قد علمت انّي اقتل ثم أحيي ثم أحرق ثم أحيي وثم أذرى ، يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتى القى حمامي دونك وكيف لا أفعل ذلك وإنمّا هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا .
( 3 ) وقام زهير بن القين رحمه اللّه فقال : واللّه لوددت انّي قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اقتل هكذا الف مرّة وانّ اللّه عز وجل يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك ، وتكلّم جماعة من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد ، فجزاهم الحسين عليه السّلام خيرا وانصرف إلى مضربه « 1 » .
( 4 ) قال المجلسي رحمه اللّه : فأراهم الحسين عليه السّلام منازلهم في الجنة فرأوا القصور والحور والنعيم الذي أعدّ لهم ، وزاد يقينهم وثباتهم فلذا كانوا يستبقون إلى الشهادة ولا يحسّون ألم السيوف والنبال .
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 231