( 1 ) روى السيد بن طاوس انّه :
قيل لمحمد بن بشير الحضرمي في تلك الحال قد أسر ابنك في ثغر الري ، فقال عند اللّه أحتسبه ونفسي ما كنت أحب أن يؤسر وأنا أبقى بعده ، فسمع الحسين عليه السّلام قوله فقال :
رحمك اللّه أنت في حلّ من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك ، فقال : اكلتني السباع حيّا ان فارقتك ، قال : فأعط ابنك هذه الأثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه ، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار « 1 » .
( 2 ) قال الشيخ المفيد رحمه اللّه : انصرف الحسين عليه السّلام إلى خيامه بعد مكالمته مع أصحابه ، قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : انّي جالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها وعندي عمتي زينب تمرضني ، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذر الغفاري ، وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل
من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنمّا الأمر إلى الجليل * وكلّ حي سالك سبيلي
فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها وعرفت ما أراد فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت وعلمت انّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي فانّها سمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع ، فلم تملك نفسها إذ وثبت تجر ثوبها وانها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت : وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي عليّ وأخي الحسن عليه السّلام ، يا خليفة الماضين وثمال الباقين .
( 3 ) فنظر إليها الحسين عليه السّلام فقال لها : يا أخيّة لا يذهبن حلمك الشيطان وترقرقت عيناه بالدموع وقال : « لو ترك القطا لنام » ، فقالت : يا ويلتاه ا فتغتصب نفسك اغتصابا فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي ، ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقته ، وخرّت مغشيّا عليها .
هامش
( 1 ) اللهوف ، ص 93