تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
( 1 ) فقام إليها الحسين عليه السّلام فصب على وجهها الماء وقال لها : أيها يا أختاه اتقي اللّه وتعزّي بعزاء اللّه ، واعلمي انّ أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وانّ كل شيء هالك الّا وجه اللّه الذي خلق الخلق بقدرته ويبعث الخلق ويعيدهم وهو فرد وحده ، جدّي خير مني وأبي خير منّي وأمّي خير منّي وأخي خير منّي ، ولي ولكل مسلم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسوة . ( 2 ) فعزاها بهذا ونحوه وقال لها : يا أخيّة انّي أقسمت عليك فابري قسمي ، لا تشقي عليّ جيبا ، ولا تخمشي عليّ وجها ، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور إذا انا هلكت ، ثم جاء بها حتى أجلسها عندي ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض وأن يدخلوا الاطناب بعضها في بعض وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ، قد حفت بهم الّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم « 1 » . ( 3 ) ثم أمر عليه السّلام بحفيرة فحفرت حول عسكره تشبه الخندق وأمر فحشيت حطبا وأرسل عليّا ابنه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء وهم على وجل شديد ، فقال الحسين عليه السّلام لأصحابه : قوموا فاشربوا من الماء فإنه آخر زادكم وتوضئوا واغتسلوا واغسلوا ثيابكم لتكون اكفانكم . ( 4 ) وبات الحسين عليه السّلام وأصحابه تلك الليلة ولهم دويّ كدوي النحل ، ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد .
وباتوا فمنهم ذاكر ومسبح * وداع ومنهم ركع وسجود
وفي رواية انّه عبر عليهم في تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد اثنان وثلاثون رجلا « 2 » . فلما كان من الغداة أمر الحسين عليه السّلام بفسطاط فضرب فامر بجفنة « 3 » فيها مسك كثير
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 232 ( 2 ) اللهوف ، ص 94 ( 3 ) الجفنة : هي القصعة الكبيرة .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 628 | الشيخ عباس القمي