تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
فصاحت وعلا صوتها بالبكاء وبكى أيضا أولاد مسلم وكشفوا رؤوسهم ووافقهم أهل البيت فاشتدّ المجلس بالبكاء والنحيب ، وحزن الحسين عليه السّلام على مسلم حزنا شديدا . ( 1 ) روى الشيخ الكليني قدّس سرّه انّه : لقي رجل الحسين بن عليّ عليه السّلام بالثعلبية وهو يريد كربلاء ، فدخل عليه فسلّم عليه ، فقال له الحسين عليه السّلام : من أيّ البلاد أنت ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : أما واللّه يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل عليه السّلام من دارنا ونزوله بالوحي على جدّي ، يا أخا أهل الكوفة أفمستقى الناس العلم من عندنا ، فعلموا وجهلنا ؟ هذا ما لا يكون « 1 » . ( 2 ) وقال ابن طاوس انّه : سار الحسين عليه السّلام حتى أنزل الثعلبية وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ، ثم استيقظ فقال : قد رأيت هاتفا يقول : أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة ، فقال له ابنه عليّ : يا أبة أفلسنا على الحق ، فقال : بلى يا بني واللّه الذي إليه مرجع العباد ، فقال : إذن لا نبالي بالموت ، فقال له الحسين عليه السّلام : جزاك اللّه يا بني خير ما جزى والدا عن والد . ثم بات عليه السّلام في الموضع المذكور ، فلمّا أصبح إذا برجل من أهل الكوفة يكنّى أبا هرّة الأزدي قد أتاه ، فسلّم عليه ثم قال : يا ابن رسول اللّه ما الذي أخرجك عن حرم اللّه وحرم جدّك رسول اللّه ؟ فقال الحسين عليه السّلام : ويحك يا أبا هرّة انّ بني اميّة اخذوا مالي فصبرت ، وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، وأيم اللّه لتقتلني الفئة الباغية وليلبسنّهم اللّه ذلا شاملا وسيفا قاطعا ، وليسلطنّ اللّه عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ من قوم سبا إذ ملكتهم امرأة فحكمت في أموالهم ودمائهم « 2 » . ( 3 ) وعلى رواية الشيخ المفيد وغيره انّه :
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، باب انّ مستقى العلم من بيت آل محمد عليهم السّلام ، ح 2 ( 2 ) اللهوف ، ص 70
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 605 | الشيخ عباس القمي