في القيامة عند جدّ الحسين عليه السّلام .
فقال لأصحابه : من أحبّ أن يصحبني والّا فهو آخر العهد منّي به ، فودّعهم وسار نحو الحسين عليه السّلام « 1 » ، وقال بعض أرباب السير انّه لحقه ابن عمّه سلمان بن مضارب بن قيس واستشهد في ظهر عاشوراء بكربلاء .
( 1 ) وروى الشيخ المفيد عن عبد اللّه بن سليمان والمنذر بن المشمعل الأسديان قالا :
لما قضينا حجنا لم تكن لنا همة الّا اللحاق بالحسين عليه السّلام في الطريق للنظر ما يكون من أمره ، فأقبلنا ترقل بنا ناقتنا مسرعين حتى لحقناه بزرود ( موضع يقرب عن الثعلبية ) فلما دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه السّلام فوقف الحسين عليه السّلام كأنّه يريده ثم تركه ومضى ، ومضينا نحوه فقال أحدنا لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا نسأله فانّ عنده خبر الكوفة .
( 2 ) فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا السلام عليك ، فقال : وعليكم السلام ، قلنا : ممن الرجل ؟
قال : أسدي ، قلنا له : ونحن أسديان ، فمن أنت ؟ قال : انا بكر بن فلان ، وانتسبنا له ، ثم قلنا له :
أخبرنا عن الناس ورائك .
قال : نعم ، لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ورأيتهما يجران بأرجلهما في السوق ، فأقبلنا حتى لحقنا الحسين عليه السّلام فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا ، فجئناه حين نزل فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام ، فقلنا له : رحمك اللّه انّ عندنا خبرا ان شئت حدّثناك علانية وان شئت سرا .
( 3 ) فنظر إلينا وإلى أصحابه ثم قال : ما دون هؤلاء ستر ، فقلنا له : أرأيت الراكب الذي استقبلته عشيّ أمس ؟ قال : نعم وقد أردت مسألته ، فقلنا قد واللّه استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته وهو امرؤ منّا ذو رأي وصدق وعقل وانّه حدّثنا انّه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم وهاني ورآهما يجران في السوق بأرجلهما .
هامش
( 1 ) اللهوف ، ص 72