فلما رأى الحسين عليه السّلام ما بي وفرسي من العطش قال : انخ الرواية ( والراوية عندي السقاء ) ، ثم قال : يا ابن الأخ أنخ الجمل ، فأنخته ، فقال اشرب ، فجعلت كلّما شربت سال الماء من السقاء ، فقال الحسين عليه السّلام : اخنث السقاء أي أعطفه ، فلم أدر كيف أفعل ، فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسي .
( 1 ) فلم يزل الحر موافقا للحسين عليه السّلام حتى حضرت صلاة الظهر وامر الحسين عليه السّلام الحجاج بن مسروق أن يؤذن فلما حضرت الإقامة خرج الحسين في ازار ورداء ونعلين فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس انّي لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ان اقدم علينا فانّه ليس لنا امام لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى والحق ، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم فاعطوني ما اطمئنّ له من عهودكم ومواثيقكم وان لم تفعلوا وكنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم .
فسكتوا عنه ولم يتكلم أحد منهم بكلمة فقال للمؤذن : أقم ، وأقام الصلاة ، فقال للحر :
أتريد أن تصلي بأصحابك ، قال : لا بل تصلّي أنت ونصلّي بصلاتك ، فصلّى بهم الحسين عليه السّلام ثم دخل فاجتمع إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان فيه ، فدخل خيمة قد ضربت له واجتمع إليه جماعة من أصحابه وعاد الباقون إلى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلّها ( من شدّة الحر ) .
( 2 ) فلما كان وقت العصر أمر الحسين بن علي عليه السّلام أن تهيئوا للرحيل ففعلوا ثم أمر مناديه فنادى بالعصر وأقام فاستقدم الحسين عليه السّلام وقام فصلى ثم سلم وانصرف إليهم بوجهه فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال :
اما بعد أيها الناس فإنكم ان تتقوا اللّه وتعرفوا الحق لأهله تكن ارضى للّه عنكم ونحن أهل بيت محمد وأولى بولاية هذا الامر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان وان أبيتم الّا الكراهية لنا والجهل بحقنا وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم وقدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 608
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٦٠٨