( 1 )
الفصل السابع في لقاء الإمام الحسين عليه السّلام مع الحرّ بن يزيد الرياحي رحمه اللّه ، وما جرى بينهما إلى نزوله بكربلاء
لما ارتحل الحسين عليه السّلام عن بطن العقبة نزل شراف ( بفتح الشين ) فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ، ثم سار منها حتى انتصف النهار فبينا هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه ، فقال له الحسين عليه السّلام : اللّه أكبر لم كبّرت ؟ قال : رأيت النخل ، فقال له جماعة من أصحابه : واللّه انّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قط .
فقال له الحسين عليه السّلام : فما ترونه ؟ قالوا : نراه واللّه آذان الخيل ، قال : انا واللّه أرى ذلك ، ثم قال عليه السّلام : ما لنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد ؟ فقلنا له : بلى هذا ذو حسم ( اسم جبل ) إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فان سبقت إليه فهو كما تريد .
فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل فاستبقنا إلى ذي حسم فسبقناهم إليه ، فضربنا الخيام وجاء القوم زهاء الف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السّلام في حرّ الظهيرة والحسين عليه السّلام وأصحابه معتمون متقلدون أسيافهم .
( 2 ) فقال الحسين عليه السّلام ( وهو منبع الجود والكرم ) لفتيانه : اسقوا القوم وأرووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا ، ففعلوا وأقبلوا يملئون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه ، وسقوا آخر حتى سقوا كلها .
قال علي بن الطعان المحاربي : كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه ،