فأبى الحسين عليه السّلام الّا أن يمضى وقرأ هذه الآية :
. . . لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
« 1 » .
( 1 ) وكان عبيد اللّه أمر فأخذ ما بين واقصة ( وهي طريق الكوفة ) إلى طريق الشام إلى طريق البصرة فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج وأقبل الحسين عليه السّلام لا يعلم بشيء ( ظاهرا ) حتى لقي الاعراب فسألهم فقالوا : لا واللّه ما ندري غير انا لا نستطيع ان نلج ولا نخرج فسار تلقاء وجهه .
وحدّث جماعة من فزارة وبجلة قالوا : كنّا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة ، فكنّا نساير الحسين عليه السّلام فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن ننازله في منزل ، فإذا سار الحسين عليه السّلام ونزل منزلا لم نجد بدا من أن ننازله .
( 2 ) فنزل الحسين عليه السّلام في جانب ونزلنا في جانب فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا إذ اقبل رسول الحسين عليه السّلام حتى سلّم ثم دخل ، فقال : يا زهير بن القين انّ أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام بعثني إليك لتأتيه .
فطرح كل انسان منّا ما في يده حتى كأنّ على رؤوسنا الطير ، فقالت له امرأته : سبحان اللّه أيبعث إليك ابن بنت رسول اللّه ثم لا تأتيه ، لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت ، فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوض وحمل إلى الحسين عليه السّلام .
( 3 ) ثم قال لامرأته أنت طالق ، الحقي بأهلك فانّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي الّا خيرا « 2 » ، ( وعلى روية السيد قال : ) وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السّلام لأفديه بنفسي وأقيه بروحي ، ثم أعطاها مالها وسلّمها إلى بعض بني عمّها ليوصلها إلى أهلها .
فقامت إليه وبكت وودّعته وقالت : كان اللّه عونا ومعينا ، خار اللّه لك أسألك أن تذكرني
هامش
( 1 ) التوبة ، الآية 51
( 2 ) الارشاد ، ص 220