ثم انتظر عليه السّلام حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء ، فاستقوا وأكثروا ثم ارتحلوا ، فسار حتى انتهى إلى زبالة ( اسم موضع ) فأتاه خبر مقتل عبد اللّه بن يقطر ، فأخرج عليه السّلام إلى الناس كتابا فقرأه عليهم :
( 1 ) بسم اللّه الرحمن الرحيم « اما بعد فانّه قد اتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد اللّه بن يقطر وقد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج ليس معه ذمام » .
فتفرق الناس عنه وأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير ممّن انضموا إليه ، وإنمّا فعل ذلك لانّه عليه السّلام علم انّ الاعراب الذين اتبعوه إنمّا اتبعوه وهم يظنون انّه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه الّا وهم يعلمون على ما يقدمون .
( 2 ) فلمّا كان السحر أمر أصحابه فاستقوا ماء وأكثروا ، ثم ساروا حتى مرّ ببطن العقبة فنزل عليها ، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له عمرو بن لوذان ، فسأله أين تريد ؟ فقال له الحسين عليه السّلام : الكوفة ، فقال الشيخ : أنشدك لما انصرفت فو اللّه ما تقدم الّا على الأسنة وحد السيوف وانّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال ووطئوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا ، فأما على هذه الحال التي تذكر فانّي لا أرى لك أن تفعل .
فقال له : يا عبد اللّه ليس يخفى عليّ الرأي وانّ اللّه عز وجل لا يغلب على أمره ، ثم قال عليه السّلام :
واللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي فإذا فعلوا سلّط اللّه عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ فرق الأمم « 1 » .
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 222