تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
فقال : « انّا للّه وانّا إليه راجعون » رحمة اللّه عليهما . يردد ذلك مرارا ، فقلنا له : ننشدك اللّه في نفسك وأهل بيتك الّا انصرفت من مكانك هذا فانّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف أن يكونوا عليك ، فنظر إلى بني عقيل فقال : ما ذا ترون ؟ فقد قتل مسلم ، فقالوا : واللّه لا نرجع حتى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق . ( 1 ) فأقبل علينا الحسين وقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء ، فعلمنا انّه قد عزم رأيه على المسير ، فقلنا له : خار اللّه لك ، فقال : رحمكما اللّه ، فقال له أصحابه : انّك واللّه ما أنت مثل مسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع ، فسكت ( لعلمه عليه السّلام بعاقبة الامر ) « 1 » . ( 2 ) وعلى رواية السيد ابن طاوس انّه : لما بلغ الحسين عليه السّلام قتل مسلم ، استعبر باكيا ثم قال : رحم اللّه مسلما فلقد صار إلى روح اللّه وريحانه وجنّته ورضوانه ، امّا انّه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا ، ثم أنشأ يقول :
فان تكن الدنيا تعدّ نفيسة * فانّ ثواب اللّه أعلى وانبل وان تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ بالسيف في اللّه أفضل وان تكن الأرزاق قسما مقدرا * فقلّة حرص المرء في السعي أجمل وان تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل « 2 »
( 3 ) وجاء في بعض كتب التواريخ انّه كان لمسلم بنت عمرها ثلاث عشرة سنة وكانت مع بنات الحسين عليه السّلام وتصاحبهم ليلا ونهارا فلمّا بلغ الحسين عليه السّلام مقتل مسلم جاء إلى فسطاطه فأخذ ابنته وتلطّف إليها ومسح على رأسها أكثر مما كان يفعل ، فقالت ابنة مسلم : يا ابن رسول اللّه تتعامل معي معاملة الأيتام هل استشهد أبي ؟ فبكى الحسين عليه السّلام وقال لها : لا تحزني يا بنيّة ان قتل مسلم فأنا بمنزلة أبيك وأختي بمنزلة أمّك وبناتي بمنزلة أخواتك .
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 222 ( 2 ) اللهوف ، ص 74