( 1 ) اما بعد ، فانّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبر فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقنا ، فسألت اللّه أن يحسن لنا الصنيع وأن يثيبكم على ذلك أعظم الاجر ، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية ، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجدّوا فانّي قادم عليكم في ايّامي هذه والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
والسبب في ارساله هذه الرسالة إلى أهل الكوفة ان مسلم بن عقيل كان قد كتب إليه قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة باجتماع رأي أهل الكوفة على نصرته وطاعته ، وكتب إليه أهل الكوفة انّ لك هنا مائة الف سيف فلا تتأخّر ، فأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب الحسين عليه السّلام حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن نمير « 1 » ، وعلى رواية السيد أراد أن يفتشه فأخرج قيس الكتاب فخرقه .
( 2 ) فبعث به إلى عبيد اللّه بن زياد ، فلمّا وصل إليه قال له اللعين : من أنت ؟ قال :
انا رجل من شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وابنه ، قال : فلما ذا خرقت الكتاب ؟ قال : لئلّا تعلم ما فيه ، قال : وممن الكتاب وإلى من ؟ قال : من الحسين عليه السّلام إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم .
فغضب ابن زياد وقال : لا واللّه لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم أو تصعد المنبر فتلعن الحسين بن علي وأباه وأخاه والّا قطعتك اربا اربا ، فقال قيس : أمّا القوم فلا أخبرك بأسمائهم وأمّا لعن الحسين وأبيه وأخيه فأفعل .
( 3 ) فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وأكثر من الترحم على عليّ والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم ثم لعن عبيد اللّه بن زياد وأباه ولعن عتاة بني أميّة عن آخرهم ، ثم قال :
أيها الناس أنا رسول الحسين عليه السّلام إليكم وقد خلفته بموضع كذا فأجيبوه ، فأخبر ابن زياد
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 219