تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
أن تغرب الشمس « 1 » . ( 1 )

تفرق أهل الكوفة عن مسلم بن عقيل رحمه اللّه

روى أبو مخنف عن يوسف بن أبي إسحاق عن عباس الجدي انّه قال : خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف فلمّا بلغنا القصر الّا ونحن ثلاثمائة « 2 » . فأخذ الناس يتفرقون وكانت المرأة تأتي ابنها وأخاها فتقول : انصرف الناس يكفونك ، ويجيء الرجل إلى ابنه وأخيه فيقول : غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر ؟ انصرف ، فيذهب به فينصرف . ( 2 ) فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل وصلى المغرب وما معه الّا ثلاثون نفسا في المسجد فلما رأى أنّه قد أمسى وما معه الّا أولئك النفر خرج من المسجد متوجها نحو أبواب كندة ، فما بلغ الأبواب الّا ومعه منهم عشرة ثم خرج من الباب ، فالتفت فإذا هو لا يرى أحدا يدله على الطريق ولا يدلّه على منزله ولا يواسيه بنفسه ان عرض له عدو . ( 3 ) فمضى على وجهه متلددا « 3 » في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها طوعة ، أمّ ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها فتزوجها أسيد الحضرمي ، فولدت له بلالا وكان بلال قد خرج مع الناس وامّه قائمة تنتظره ، فسلم عليها ابن عقيل فردّت عليه السلام فقال لها : « يا أمة اللّه اسقيني ماء » . فسقته وجلس وأدخلت الاناء ثم خرجت ، فقالت : يا عبد اللّه ألم تشرب ؟ قال : بلى ، قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت ثم عادت عليه مثل ذلك ، فسكت ثم قالت له في الثالثة : سبحان اللّه يا عبد اللّه قم عافاك اللّه إلى أهلك فانّه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا أحله
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 210 ، مع بعض الاختلاف . ( 2 ) مقتل أبي مخنف ، ص 43 ( 3 ) تلدد : تلفت يمينا وشمالا وتحير متبلدا .