( 1 ) فسمع ابن زياد ذلك فقال : أدنوه منّي ، فأدنوه منه ، فقال : واللّه لتأتيني به أو لأضربنّ عنقك ، فقال هاني : إذا واللّه لتكثر البارقة حول دارك ، ولتكثر السيوف عليك من بني مذحج .
فقال ابن زياد : وا لهفاه عليك أبا بارقة تخوفني ؟ وهو يظنّ انّ عشيرته سيمنعونه ، ثم قال :
أدنوه منّي ، فأدني منه ، فاعترض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه وجبينه وخدّه حتى كسر انفه وسال الدم على وجهه ولحيته ونثر لحم جبينه وخدّه على لحيته حتى كسر القضيب وضرب هاني يده إلى قائم سيف شرطي وجاذبه الرجل ومنعه .
( 2 ) فقال عبيد اللّه : . . . قد حلّ لنا دمك جرّوه ، فجرّوه فألقوه في بيت من بيوت الدار واغلقوا عليه بابه ، فقام إليه أسماء بن خارجة - وعلى رواية المفيد حسان بن أسماء - فقال : أرسل غدر ساير اليوم ، أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به هشمت أنفه ووجهه وسيّلت دماءه على لحيته وزعمت انّك تقتله .
( 3 ) فلما سمع ابن زياد ذلك غضب ، فأمر به ، فلهز « 1 » وتعتع « 2 » واجلس ناحية ، فقال محمد بن الأشعث : قد رضينا بما رأى الأمير ، لنا كان أم علينا إنمّا الأمير مؤدب ، وبلغ عمرو بن الحجاج انّ هانيا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم ثم نادى :
انا عمرو بن الحجاج وهذه فرسان مذحج ووجوهها لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة .
( 4 ) فخاف ابن زياد وأمر شريح القاضي ان يدخل على هاني وينظر إليه ثم يخبر القوم بانّه حي لم يقتل ، فدخل شريح فنظر إليه والدماء تسيل عليه وهو يقول : يا للّه يا للمسلمين ، أهلكت عشيرتي ؟ اين أهل الدين اين أهل المصر ؟ انّه ان دخل عليّ عشرة نفر أنقذوني « 3 » .
فلمّا سمع كلامه شريح خرج إليهم وأخبرهم بانّ هاني حيّ وانّ الذي بلغهم من قتله باطل ، فحمدوا اللّه وأثنوا عليه ثم تفرقوا وانصرفوا .
هامش
( 1 ) اللهز : الدفع والضرب .
( 2 ) التعتعة : الحركة العنيفة ، وتعتعت الرجل وهو ان تقبل به وتدبر به وتعنف عليه في ذلك .
( 3 ) الارشاد ، ص 208 إلى 210 ، ملخّصا .