لك .
( 1 ) فقام وقال : يا أمة اللّه ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة ، فهل لك في أجر ومعروف ولعلّي مكافيك بعد اليوم ، قالت : يا عبد اللّه وما ذاك ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغرّوني وأخرجوني .
قالت : أنت مسلم ؟ قال : نعم ، قالت : ادخل ، فدخل بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه ، وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعش ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها ، فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه ، فقال لها : واللّه انّه لتريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه ، انّ لك شأنا .
قالت : أقبل على شأنك ولا تسألني عن شيء ، فألحّ عليها ، فقالت : يا بني لا تخبرنّ أحدا من الناس بشيء مما أخبرك به ، قال : نعم ، فأخذت عليه الايمان فحلف لها ، فأخبرته فاضطجع وسكت .
( 2 ) ولما تفرق الناس عن مسلم بن عقيل طال على ابن زياد وجعل لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمع قبل ذلك ، ( وكان يريد الذهاب إلى المسجد للصلاة لكن يغلبه الخوف ) فقال لأصحابه : أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا ؟ فأشرفوا فلم يروا أحدا ، قال : فانظروهم لعلّهم تحت الظلال قد كمنوا لكم ، فنزعوا تخاتج المسجد يخفضون بشعل النار في أيديهم وينظرون ، فكانت تضيء لهم وأحيانا لا تضيء كما يريدون فدلوا القناديل وأطنان القصب تشد بالحبال فيها النيران ثم تدلى حتى ينتهي إلى الأرض ، ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها وأوسطها حتى فعل ذلك بالظلة التي فيها المنبر ، فلما لم يروا شيئا اعلموا ابن زياد بتفرق القوم ، ففتح باب السدة التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر وخرج أصحابه معه فأمرهم فجلسوا قبيل العتمة وأمر عمرو بن نافع فنادى ألا برئت الذمة من رجل من الشرط والعرفاء والمناكب أو المقاتلة صلى العتمة الّا في المسجد .
فلم يكن الّا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس ثم أمر مناديه فأقام الصلاة وأقام الحرس
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 579
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٥٧٩