( 1 ) وروى المسعودي وأبو الفرج :
انّ مسلم لما خرج من الدار ورأى انهم قد أشرفوا عليه من فوق السطوح وأخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النيران في أطنان القصب ثم يقذفونها عليه من فوق السطوح ، فلما رأى ذلك قال :
أكلّما أرى من الاجلاب لقتل ابن عقيل ؟ يا نفس أخرجي إلى الموت الذي ليس منه محيص ، فخرج رضوان اللّه عليه مصلتا سيفه إلى السكة فقاتلهم وهو يقول :
أقسمت لا أقتل الّا حرّا * وان رأيت الموت شيئا نكرا
كل امرئ يوما ملاق شرا * أو يخلط البارد سخنا مرا
ردّ شعاع « 1 » النفس فاستقرّا * أخاف أن أكذب أو أغرّا « 2 »
( 2 )
مقاتلة مسلم مع الكوفيين
قال العلامة المجلسي رحمه اللّه في جلاء العيون :
لما سمع مسلم وقع حوافر الخيل علم انّهم جاءوا لطلبه فقال : انا للّه وانا إليه راجعون ، فأخذ سيفه وخرج من البيت فلما رآهم قاتلهم قتالا شديدا حتى قتل جمعا منهم فجعلوا يفرّون منه أينما يتوجه .
فقتل منهم خمسة وأربعين رجلا ، وقد بلغ من الشجاعة والقوّة مبلغا عظيما حتى انّه كان يرفع الرجل منهم بيده ويقذفه على السطح ، وجاء بكر بن حمران وضربه على فمه فقطع شفته العليا وأسرع السيف إلى السفلى وفصلت له ثنيتاه ، فلم يقطع القتال بل هجم عليهم .
( 3 ) فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت فأخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في أطنان القصب ثم يلقونها عليه من فوق البيت ، فلما رأى ذلك وأيس من الحياة هجم عليهم كرة أخرى وقتل جمعا آخر منهم .
هامش
( 1 ) يقال مارت نفسه شعاعا تفرقت من الخوف . ( منه رحمه اللّه )
( 2 ) مروج الذهب ، ج 3 ، ص 59 - مقاتل الطالبيين ، ص 69 ، ولا يخفى انّ الأبيات تخالف ما في المصدرين .