عليك شيئا ولم تجعل على نفسك سبيلا .
( 1 ) فكان يسلّيه حتى قدموا على ابن زياد اللعين فلما رأى عبيد اللّه هاني قال :
اتتك بحائن « 1 » رجلاه ، فبدأ بتوبيخه وعتابه وقال له : إيه يا هاني ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك وظننت انّ ذلك يخفى عليّ .
فأنكر هاني ذلك فدعا عبيد اللّه معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه فلمّا رآه هاني علم انّه كان عينا عليهم وانّه قد أتاه باخباره فلم يقدر على الانكار فقال :
واللّه ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشيء من أمره حتى جاءني يسألني النزول فاستحييت من ردّه ودخلني من ذلك ذمام فضيّفته وآويته ، وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك وانطلق إليه فأمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فأخرج من ذمامه وجواره .
( 2 ) فقال له ابن زياد اللعين : واللّه لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به ، قال هاني : لا واللّه لا أجيبك به أبدا أجيئك بضيفي تقتله ، فكثر الكلام بينهما وبالغ ابن زياد في ما يريده وتضايق هاني عن اجابته .
فقام مسلم بن عمرو الباهلي فقال : أصلح اللّه الأمير خلّني وايّاه حتى أكلّمه ، فقام فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه بحيث يراهما فإذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان ، فقال له مسلم : يا هاني أنشدك اللّه أن تقتل نفسك وأن تدخل البلاء في عشيرتك فو اللّه انّي لأنفس بك عن القتل ، انّ هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضارّيه فادفعه إليهم .
( 3 ) فقال هانيّ : واللّه انّ عليّ في ذلك الخزي والعار أن أدفع جاري وضيفي وأنا حيّ صحيح أسمع وأرى ، شديد الساعد ، كثير الأعوان ، واللّه لو لم أكن الّا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه .
هامش
( 1 ) الحائن : من الحين وهو الهلاك ، والحائن الذي حان صينه وهلاكه .