خلفه وأمرهم بحراسته من أن يدخل عليه أحد يغتاله ، وصلّى بالناس ثم صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
( 1 ) أمّا بعد فانّ ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف والشقاق ، فبرئت ذمة اللّه من رجل وجدناه في داره ومن جاء به فله ديته ، اتقوا اللّه عباد اللّه والزموا طاعتكم وبيعتكم ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، يا حصين بن نمير ثكلتك امّك ان ضاع باب سكة من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به وقد سلّطتك على دور أهل الكوفة فابعث مراصد على أهل السكك وأصبح غدا فاستبرئ الدور وحبس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل ، وكان الحصين بن نمير على شرطه وهو من بني تميم .
( 2 ) ثم دخل ابن زياد القصر ، فلما أصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه ، وأقبل محمد بن الأشعث ، فرحب به وأجلسه إلى جنبه ، وأصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند امّه ، فاقبل عبد الرحمن حتى أتى أباه وهو عند ابن زياد فسارّه فعرف ابن زياد سراره فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه :
قم فأتني به الساعة ، فقام محمد بن الأشعث وبعث معه قومه وبعث معه عبيد اللّه ابن عباس السلمي في سبعين رجلا من قيس حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل ، فلمّا سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال علم انّه قد أتى ، فخرج إليهم بسيفه واقتحموا عليه الدار فشدّ عليهم فضربهم بسيفه حتى اخرجهم من الدار ثم عادوا إليه فشدّ عليهم كذلك « 1 » .
( 3 ) وفي كامل البهائي انّه :
كان مسلم بن عقيل في الدعاء إذ سمع وقع حوافر الخيول وصهيلها ، فعجّل في دعائه وأتمّه فلبس لامته وقال لطوعة : يا أمة اللّه قد أدّيت ما عليك من الخير ولك نصيب من شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد رأيت عمّي أمير المؤمنين عليه السّلام في المنام فقال لي : ستلحق بي غدا « 2 » .
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 211 إلى 213
( 2 ) كامل البهائي ، ج 2 ، ص 275