( 1 ) ولمّا بلغ مسلم ذلك أمر ان ينادى في أصحابه بالخروج للقتال ، فاجتمع هؤلاء الغدرة على باب هاني ، فخرج إليهم مسلم وعقد لكل قبيلة راية ، وما لبث قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس والسوق ، فضاق بعبيد اللّه امره وليس معه في القصر الّا خمسون نفرا وباقي أصحابه خارج القصر ليس لهم إليه سبيل .
( 2 ) فاجتمع أصحاب مسلم حول القصر وأخذوا يرمون من في القصر بالحجارة ويشتمون ويفترون على عبيد اللّه وعلى أبيه ، فدعا ابن زياد كثير بن شهاب وأمره ان يخرج فيمن اطاعه من مذحج فيسير في الكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم الحرب ويحذرهم عقوبة السلطان .
( 3 ) وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن اطاعه من كندة وحضر موت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس وينادي انّه من دخل تحت هذه الراية فعرضه وماله ودمه في أمان ، وقال مثل ذلك للقعقاع الذهلي وشبث بن ربعي وحجّار بن أبجر وشمر بن ذي الجوشن ، فأرسلهم للغدر بالناس واغوائهم .
( 4 ) فأقام محمد بن الأشعث علما فاجتمع حوله جمع من الناس مع انصراف جمع آخر بسبب الوساوس الشيطانية التي بثّها أعوان عبيد اللّه حتى اجتمع عندهم خلق كثير فذهبوا إلى القصر ودخلوه من الخلف ، فلمّا أحسّ ابن زياد بكثرة أعوانه عقد راية لشبث بن ربعي وأرسله مع جمع من المنافقين إلى خارج القصر وأمر رؤساء القبائل أن يصعدوا على السطوح ويخذّلوا الناس عن مسلم ويقولوا : أيّها الناس الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشرّ ولا تعرضوا أنفسكم للقتل فانّ هذه جنود الشام قد أقبلت ، وقد أعطى الأمير عهدا أن يزيد في عطائكم وأقسم باللّه لان لم تنصرفوا من عشيتكم ليحرمنّ ذريتكم العطاء ويفرق مقاتليكم في مغازي الشام وأن يأخذ البريء منكم بالسقيم والشاهد بالغائب حتى لا يبقى له بقية من أهل المعصية الّا أذاقها وبال ما جنت أيديها .
وتكلم كثير بن شهاب والاشراف بنحو من ذلك فلمّا سمع الناس ذلك أخذوا يتفرقون قبل
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 577
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٥٧٧