( 1 ) فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : وما يبكيك يا شيخ ؟
قال له : يا ابن رسول اللّه أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مائة سنة أقول : هذه السنة ، وهذا الشهر ، وهذا اليوم ، ولا أراه فيكم فتلوموني أن أبكي .
قال : فبكى أبو عبد اللّه عليه السّلام ثم قال : يا شيخ ان أخّرت منيّتك كنت معنا وان عجّلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال الشيخ : ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا ابن رسول اللّه .
( 2 ) فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا شيخ انّ رسول اللّه قال : انّي تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا ، كتاب اللّه المنزل وعترتي أهل بيتي ، تجيء وأنت معنا يوم القيامة .
ثم قال : يا شيخ ما أحسبك من أهل الكوفة ، قال : لا ، قال : فمن أين ؟ قال من سوادها جعلت فداك ، قال : أين أنت من قبر جدّي المظلوم الحسين ؟ قال : انّي لقريب منه ، قال :
كيف إتيانك له ؟ قال : انّي لآتيه وأكثر ، قال : يا شيخ ذاك دم يطلب اللّه تعالى به ، ما أصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين ، ولقد قتل عليه السّلام في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا للّه وصبروا في جنب اللّه فجزاهم اللّه أحسن جزاء الصابرين .
انّه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول اللّه ومعه الحسين ويده على رأسه يقطر دما فيقول :
« يا ربّ سل امّتى فيم قتلوا ابني ؟ » .
وقال عليه السّلام : كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 45 ، ص 313 ، ح 14 ، عن أمالي الطوسي .