قبل الموت فملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الامّ الشفيقة على ولدها .
( 1 ) قال : ثم استعبر واستعبرت معه [ فقال : الحمد للّه الذي فضّلنا على خلقه بالرحمة وخصّنا أهل البيت بالرحمة ، يا مسمع انّ الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا وما بكى من الملائكة أكثر ، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا الّا رحمه اللّه قبل أن تخرج الدمعة من عينه ، فإذا سال دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتى لا يوجد لها حرّ .
وانّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض ، وانّ الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه .
يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ولم يشق بعدها أبدا وهو في برد الكافور ، وريح المسك وطعم الزنجبيل ، أحلى من العسل ، والين من الزبد ، وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر ، يخرج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان تجري على رضراض « 1 » الدرّ والياقوت ، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة الف عام ، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر يفوح في وجه الشارب منه كلّ فائحة ، يقول الشارب منه : ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلا ، ولا عنه تحويلا .
أما انّك يا كردين ممّن تروى منه وما من عين بكت لنا الّا نعمت بالنظر إلى الكوثر وسقيت منه ، من أحبّنا فان الشارب منه ليعطى من اللّذة والطعم . . . له أكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حبّنا .
وانّ على الكوثر أمير المؤمنين عليه السّلام وفي يده عصا من عوسج ، يحطم بها أعداءنا ، فيقول الرجل منهم ، انّي أشهد الشهادتين ، فيقول : انطلق إلى امامك فلان فاسأله أن يشفع لك ، فيقول : يتبرّأ منّي امامي الذي تذكره ، فيقول : ارجع وراءك فقل للذي كنت تتولّاه وتقدّمه
هامش
( 1 ) الرضراض : الحصا أو صغارها .