على الخلق فاسأله إذ كان عندك خبير الخلق ان يشفع لك ، فانّ خير الخلق حقيق أن لا يردّ إذا شفع ، فيقول : انّي أهلك عطشا ؟ فيقول : زادك اللّه ظمأ وزادك اللّه عطشا .
قلت : جعلت فداك وكيف يقدر على الدنوّ من الحوض ولم يقدر عليه غيره ؟
قال : ورع عن أشياء قبيحة ، وكفّ عن شتمنا إذا ذكرنا ، وترك أشياء اجترأ عليها غيره ، وليس ذلك لحبّنا ولا لهوى منه ، ولكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته وتديّنه ولما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس ، فأمّا قلبه فمنافق ، ودينه النصب باتباع أهل النصب وولاية الماضين وتقدمة لهما على كلّ أحد ] « 1 » .
( 1 ) وروي أيضا بسند معتبر عن زرارة انّه قال :
قال أبو عبد اللّه : يا زرارة انّ السماء بكت على الحسين أربعين صباحا بالدم ، وانّ الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد ، وانّ الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة ، وانّ الجبال تقطّعت وانتثرت ، وانّ البحار تفجّرت ، وانّ الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين ، وما اختضب منّا امرأة ولا ادّهنت ولا اكتحلت ولا رجّلت حتى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه وما زلنا في عبرة بعده .
( 2 ) وكان جدّي إذا ذكره بكى حتّى تملأ عيناه لحيته وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه ، وانّ الملائكة الذين عند قبره ليبكون ، فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة « 2 » .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 44 ، ص 289 ، عن كامل الزيارات ، ص 101 ، الباب 32 ، ح 6 ، وما وضعناه من الرواية بين قوسين اقتبسناه من المصدر المذكور ولا يوجد في المتن . ( المترجم )
( 2 ) كامل الزيارات ، ص 80 ، ح 6 ، الباب 62 - عنه في البحار ، ج 45 ، ص 206 وإليك تمام الخبر :
. . . ولقد خرجت نفسه عليه السّلام فزفرت جهنّم زفرة كادت الأرض تنشقّ لزفرتها ، ولقد خرجت نفس عبيد اللّه بن زياد ويزيد بن معاوية لعنهم اللّه فشهقت جهنّم شهقة لولا انّ اللّه حبسها بخزّانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها ، ولو يؤذن لها ما بقي شيء الّا ابتلعته ، ولكنّها مأمورة مصفودة ، ولقد عتت على الخزان غير مرّة حتى اتاها جبرائيل فضربها بجناحه فسكنت وانّها