وسار عيسى حتى وصل إلى فيد ( منزل على طريق مكة ) فكتب إلى جماعة من أصحاب محمد فتفرقوا عنه ، وتهيّأ محمد للحرب لمّا بلغه قدوم عيسى وخندق حول المدينة وجاء عيسى مع جيشه فحاصر المدينة وكان ذلك في شهر رمضان .
( 1 ) روى السبط ابن الجوزي انّه : لما نزل أصحاب أبي جعفر بعقوة محمد لم يكن همّه الّا أن حرق ديوانه وكان فيه أسامي من كاتبه وبايعه فلما فرغ من ذلك ، قال : الآن طبت نفسا بالموت ، ولولا فعله ذلك لوقع الناس في أمر عظيم ، ( لانّه لو اطلع المنصور على ذلك الديوان لعلم مبايعيه وناصريه ولقتلهم كلّهم ) .
( 2 ) وجاء عيسى فوقف على سلع - اسم جبل بالمدينة - ثم قال : يا محمد لك الأمان ، فصاح به محمد : واللّه لا نسمع ما تقول وانّ الموت في عزّ خير من الحياة في ذلّ ، ثم ترحّل فقد بقي معه من مائة الف ثلاثمائة وستة عشر رجل على عدد أهل بدر ، ثم اغتسل هو وأصحابه وتحنّطوا وعرقبوا دوابهم ثم حملوا على عيسى وأصحابه فهزموهم ثلاثا ثم تكاثروا عليهم فقتلوهم وقتل حميد بن قحطبة محمدا وجاء برأسه إلى عيسى ، وأورت أخته زينب وابنته فاطمة جسده بالبقيع وحمل رأسه إلى أبي جعفر فنصبه في الكوفة وطاف به في البلدان وكان مكثه منذ ظهر إلى أن قتل شهرين وسبعة عشر يوما لانّه خرج في أوّل رجب وقتل لأربع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ( 145 ) ه وسنّه يوم قتل خمس وأربعون سنة ، وكان قتله عند أحجار الزيت « 1 » .
كما أخبر عنه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله « وانّه يقتل عند أحجار الزيت » .
( 3 ) وروى أبو الفرج انّه : ذهب ابن حصين ( أحد رجال محمد ) إلى السجن لمّا تفرق الناس وقتل محمد ، فذبح رياحا ( سجّان المنصور ) ولم يجهز عليه وتركه يضطرب حتى مات وأخذ ديوان محمد الذي فيه أسماء رجاله فحرقه بالنار ثم لحق بمحمد فقاتل حتى قتل معه « 2 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص ، ص 224
( 2 ) مقاتل الطالبيين ، ص 186