( 1 )
ذكر مقتل محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الملقّب بالنفس الزكية :
كان محمد بن عبد اللّه يكنّى بابي عبد اللّه ويلقب بصريح قريش وذلك لعدم كون احدى أمّهاته وجدّاته أم ولد وكانت امّه هند بنت أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب ، ولقب أيضا بالنفس الزكية لكثرة زهده وعبادته وقال أهله فيه المهديّ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « انّ المهدي من ولدي اسمه اسمي » .
وقيل فيه أيضا المقتول بأحجار الزيت ، وقد مدحوه بالشجاعة والسخاء وكثرة الفضائل والفقه ، وكان بين كتفيه شامة سوداء كبيرة بقدر البيضة ولذا اعتقد الناس انّه هو المهدي الموعود من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله فلذا بايعوه وترصدوا خروجه .
( 2 ) وقد بايعه المنصور مرّتين ، مرّة بمكّة في المسجد الحرام ، ولمّا خرج محمد من المسجد جاء المنصور وقبض لجام ركابه واحترمه كثيرا فقيل له : من هذا الذي تحتشمه وتكرمه هكذا ؟
قال : ويلك ألا تعلم انّه محمد بن عبد اللّه المحض مهدي آل محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وبايعه في المرة الثانية في الأبواء كما ذكر في خبر عبد اللّه .
( 3 ) وقد ذكر أبو الفرج والسيد بن طاوس رحمه اللّه أخبارا كثيرة في انكار عبد اللّه المحض وسائر أهله انّ محمد النفس الزكية هو المهدي الموعود ، وكانوا يقولون انّ المهدي الموعود عليه السّلام غيره .
وقد اختفى محمد وإبراهيم بعد استقرار ملك بني العباس ، وكانا يأتيان أباهما وهو في السجن معتمّين في هيئة الأعراب فيستأذنانه في الخروج ويقولان انّ قتلنا أولى من قتل جمع كثير من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال عبد اللّه : ان منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين ، فاستعدّا للخروج فان ظفرتما فنعما هو وان قتلتما لا بأس عليكم .
فكان المنصور دائم القلق من أمرهما وقد وضع العيون والجواسيس كي يطلع على مكانهما .
( 4 ) وروى أبو الفرج عن محمد بن عبد اللّه ما حاصله انّه قال : كنت مخفيّا في شعاب الجبال فلمّا كنت بجبل رضوي ومعي أم ولد ولدت لي رضيعا رأيت فجأة عبدا جاء من المدينة يطلبني ،