بن الحسن فترك عندهم حتى جيف ( فكانوا ينتظرون إلى كلّ من يموت منهم ويتأذّون كثيرا ) « 1 » .
( 1 ) وذكر ابن الجوزي أيضا كيفية سجنهم من دون ذكر الغالية ، وقد أشرنا فيما سبق في ذكر أحوال الحسن المثلث وأولاده إلى سجنهم ، وقد امتاز عليّ بن الحسن المثلث المعروف بعليّ العابد عنهم بالعبادة والذكر والصبر على الشدائد ، وفي رواية انّ بني الحسن لم يعلموا أوقات الصلاة الّا بأذكار وأوراد عليّ بن الحسن التي التزمها ليله ونهاره فكان يعرف أوقات الصلاة بها .
( 2 ) روى أبو الفرج عن إسحاق بن عيسى عن أبيه انّه قال : أرسل إليّ عبد اللّه بن الحسن وهو محبوس فاستأذنت أبا جعفر في ذلك فأذن لي فلقيته فاستسقاني ماء باردا ، فأرسلت إلى منزلي فأتى بقلة فيها ماء وثلج ، فانّه ليشرب إذ دخل أبو الأزهر فأبصره يشرب القلّة وهي على فيه فضرب القلة برجله فألقى ثنييه « 2 » .
فكان هكذا حالهم في السجن حتى مات بعضهم وقتل البعض الآخر ، وبقي عبد اللّه مع نفر من أهل بيته حيا حتى خرج ابناه محمد وإبراهيم فقتلا وأرسل رأساهما إلى المنصور فأرسل رأس إبراهيم إلى عبد اللّه ، ثم ماتوا كلّهم في السجن .
( 3 ) قال سبط ابن الجوزي وغيره : كتب إلى المنصور نائبه بخراسان ( قبل مقتل محمد وإبراهيم ) انّ خراسان قد انتفضت علينا بخروج محمد وإبراهيم وطال عليهم أمرهما ، فضرب عنق محمد الديباج وبعث برأسه إليه وبعث معه رجالا يحلفون باللّه انّه رأس محمد بن عبد اللّه بن الحسن وانّ امّه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( وذلك لانصرافهم عن الخروج لنصرتهما ) « 3 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ، ج 3 ، ص 299
( 2 ) مقاتل الطالبيين ، ص 152
( 3 ) تذكرة الخواص ، ص 229