تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ففرت وفرّت أم ولدي مع رضيعها فسقط الطفل من يدها في الوادي وتقطع . ( 1 ) وقيل انّ محمدا أنشد هذه الأبيات لما سقط الطفل :
منخرق الخفّين يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد شرّده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حرّ الجلاد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
( 2 ) وفي الجملة فقد خرج محمد في سنة ( 145 ) ه في شهر رجب في مائتي وخمسين نفرا فدخلوا المدينة ورفعوا أصواتهم بالتكبير وجاءوا إلى سجن المنصور ففتحوا أبوابه وأخرجوا السجناء وسجنوا رياح بن عثمان سجّان المنصور ، ثم ارتقى محمد المنبر وخطب الناس وذكر نبذة من مثالب ومطاعن المنصور وخبث ذاته واستفتى الناس من مالك بن أنس في انّه هل يجوز لهم البيعة مع محمد والحال انّهم بايعوا المنصور ؟ فكان يقول : بلى لانّ بيعتكم للمنصور كانت عن اكراه واجبار ، فبادر الناس إلى بيعة محمد ، فاستولى محمد على مكة والمدينة واليمن فلمّا بلغ المنصور ذلك أرسل إلى محمد كتابا على طريق الصلح والمداراة وكتب له الأمان . فكتب محمد في جوابه كتابا شافيا وذكر في آخره : فأي أمان تعطيني ، الأمان الذي أعطيته لعمك عبد اللّه بن عليّ أو لأبي مسلم أو لأبي هبيرة ، وغرضه أنّ أمانك لا يعتمد عليه وأنت غدّار كما فعلت بهؤلاء الثلاثة فأعطيتهم الأمان ثم غدرت بهم ، ثم أرسل ثانيا إلى أبي جعفر وجادله كثيرا في الحسب والنسب ولا يسعنا ذكره فليرجع الطالب إلى تذكرة سبط ابن الجوزي وغيرها . ( 3 ) ولمّا يئس أبو جعفر منه بعث إليه عيسى بن موسى - ابن أخيه - وقال : لا أبالي أيهما قتل صاحبه لأنّ السفاح كان عهد إلى عيسى بعد أبي جعفر ، وأبو جعفر كان يكره ذلك ، وجهّز مع عيسى أربعة آلاف فارس وألفي راجل لدفع محمد ثم قال لعيسى : ابذل له الأمان قبل قتاله لعلّه ينقاد إلينا .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 508 | الشيخ عباس القمي