فأخذه الرشيد وسلمه إلى محمد بن الحسن أبي يوسف القاضي فقرأه وقال : هذا أمان فاسد من جهة كذا وكذا ، ثم حكم بقتل يحيى وقال على ذمّتي دمه .
( 1 ) فقال الرشيد لخادمه مسرور : قل لأبي البختري ان كان هذا الأمان باطلا فخرّقه أنت ، فأخذ أبو البختري وخرقه ، وهو يرتعد من شدّة الغضب ، ففرح هارون بذلك ، وامر له بألف ألف وستمائة ألف درهم ، وولّاه القضاء ، وأمر بيحيى فأودع السجن ، فمكث أياما ثم أحضره وأحضر القضاة والشهود ليشهدوا على انّه صحيح لا بأس به وانّ هارون لم يهمّ بقتله .
فالتفت الجميع إلى يحيى وتكلموا معه وهو ساكت لا يتكلّم فقال له البعض : ما لك لا تتكلّم ؟ فأومأ إلى فيه ، انّه لا يطيق الكلام ، ثم أخرج لسانه فإذا هو اسود كالفحم ، فقال الرشيد : هو ذا يوهمكم انّه مسموم ثم أعاده إلى السجن حتى مات .
وطبقا لرواية أبي الفرج عن الشهود ، انّهم قالوا : خرجنا من عنده ( الرشيد ) فما وصلنا إلى وسط الدار حتى سقط ( يحيى ) على وجهه لا حراك به « 1 » .
( 2 ) واختلفت الأقوال في كيفية شهادته ، فقيل انّه قتل بالسمّ ، وقيل انّه قتل جوعا ، وقيل انّ الرشيد أمر أن يبنى عليه جدار بالجص والحجر وهو حيّ ، ويشير أبو فراس في قصيدته ، التي يعدّ فيها مساوي بني العباس ، إلى استشهاد يحيى فيقول :
يا جاحدا في مساويهم يكتمها * غدر الرشيد بيحيى كيف يكتتم ؟
ذاق الزبيري غبّ الحنث وانكشفت * عن ابن فاطمة الأقوال والتهم
فيشير في هذين البيتين أيضا إلى سعاية عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بيحيى عند الرشيد ، وقال انّ يحيى أراد أخذ البيعة له من عندي ، فحلّفه يحيى فحلف عبد اللّه ثم اسودّ جسمه وورم فهلك .
( 3 ) وليحيى أحد عشر ولدا ، أربع إناث وسبعة ذكور ، وله أحفاد كثيرون ، وقد قتل الكثير منهم ، ومن أولاده محمد بن يحيى الذي حبسه بكار الزبيري في المدينة بالأغلال في زمن
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 321