بشجاعته وحشمته .
( 1 ) فاحتال عليه بارسال سليمان بن جرير متكلم الزيدية متنكّرا مع غالية مسمومة كي يسمّه بها ، فلمّا دخل سليمان - وكان رجلا أديبا متكلما يحسن الجلوس مع الامراء - على إدريس رحّب به وأكرمه ، فبدأ سليمان بتهيئة أسباب قتله وتدبير المهرب إلى أن دخل يوما على إدريس في غيبة راشد وغيره ، فأعطاه تلك الغالية فتطيب بها وشمّها وخرج سليمان مسرعا من هناك وركب جواده وهرب .
( 2 ) وبعد قليل أثّر السمّ في إدريس وصرع على الأرض ، فلمّا جاء راشد ورأى الحال خرج مسرعا خلف سليمان حتى وصل إليه فضربه ضربات متعددة ، ثم رجع وقد مضى إدريس إلى ربّه ، وكان له أم ولد بربريّة قد حملت منه فلمّا مات إدريس جعل أهل المغرب التاج على بطنها وفعلوا هذا بمشورة راشد .
فولدت ابنا بعد أربعة أشهر مضت من موت إدريس ، فسمّوه إدريس باسم أبيه ، ونسبه بعضهم إلى راشد ، وقالوا : انّه احتال في ذلك لبقاء الملك له ، وليس الأمر كذلك ، لانّ داوود بن القاسم الجعفري أحد كبار العلماء وممن له معرفة كاملة بالنسب حكى انّه كان حاضرا في حادثة إدريس بن عبد اللّه وسمّه وولادة إدريس بن إدريس ، وقال : كنت معه بالمغرب فما رأيت أشجع منه ، ولا أحسن وجها ولا أكرم نفسا منه .
( 3 ) وروي عن الإمام الرضا عليه السّلام انّه قال : « إدريس بن إدريس بن عبد اللّه من شجعان أهل البيت ، واللّه ما ترك فينا مثله » « 1 » .
إذا لا يوجد أي شك في صحة نسبه ، وقد ذكر في الكتب شرح سلطنته وذكر أولاده ، وقد أقام جمع من أحفاده بمصر ، وهم المعروفون بالفاطميين ، وقال السيد الشهيد القاضي نور اللّه في مجالسه عند بيان مقتل إدريس بن عبد اللّه :
أرسل هارون شخصا اسمه داوود ويعرف بالشماخ إلى إدريس فدخل هذا الرجل في
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ، ص 158