من رئيس هؤلاء القوم ؟
فقلت لها : وما تريدين منه ؟ قالت : انّي قد سمعت انّه رجل من أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولي إليه حاجة ، فقلت لها : هو هذا يكلّمك ، فقالت : أيها الشريف اعلم انّي ابنة إبراهيم بن المدبر ولي في هذه القافلة من الإبل والمال والأقمشة ما يجلّ وصفه ومعي في هذا الهودج من الجواهر ما لا يحصى قيمة ، وأنا أسألك بحقّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وامّك فاطمة عليها السّلام ان تأخذ جميع ما معي حلالا لك وأضمن لك أيضا مهما شئت من المال اقترضه من التجار بمكة وأسلّمه إلى من أردت ولا تمكن أحدا من أصحابك ان يعرض لي ولا يقرب من هودجي هذا .
( 1 ) قال : فلمّا سمعت كلامها ناديت في أصحابي : ألا من أخذ شيئا يردّه ، فتركوا ما أخذوا وخرجوا إليّ ، فقلت لها : جميع ما معك من المال والجواهر وجميع ما في هذه القافلة هبة منّي لك .
ثم ذهبت أنا وأصحابي ولم نأخذ من تلك القافلة قليلا ولا كثيرا ، قال : فلمّا قبض عليّ وحملت إلى سرّ من رأى وحبست دخل عليّ السجّان ذات ليلة فقال بباب السجن نساء يستأذنّ في الدخول عليك .
( 2 ) فقلت في نفسي لعلّهنّ بعض نساء أهلي المقيمين بسرّمنرأىّ ، فأذنت لهنّ فدخلن إليّ وتلطّفن بي وحملن معهنّ شيئا من أطيب الطعام وغيره وبذلن للسجّان شيئا من المال وسألنه في التخفيف عنّي وفيهنّ امرأة تفوقهنّ وهي تولّت ذلك .
فسألتها من هي ؟ فقالت : أو ما تعرفني ؟ فقلت : لا ، فقالت : انا ابنة إبراهيم ابن المدبر التي وهبت لها القافلة .
ثم خرجن ولم تزل المرأة تتفقدوني وتتعهدني في مدّة مقامي في السجن ، وكانت هي السبب في توصّل أبيها إلى خلاصي « 1 » .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ، ص 116