كرسيّ الخلافة .
( 1 ) فذهب إلى مكة تلك السنة فلمّا كان في الطواف صاح به موسى ، وقال : ايّها الأمير أعطني الأمان حتى أريك موسى بن عبد اللّه ، فقال له المهدي : قد آمنتك بهذا الشرط ، فقال : أنا موسى بن عبد اللّه المحض ، فقال المهدي : من الّذي يعرفك هنا ويصدّق مقالتك ؟
قال : هذا الحسن بن زيد ، وموسى بن جعفر عليه السّلام ، والحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن عليّ بن أبي طالب اسألهم ، فسألهم فشهدوا كلّهم بانّه هو موسى الجون بن عبد اللّه ، فأعطاه الأمان : وبقي موسى إلى زمان الرشيد ، فدخل عليه يوما فلما دنا من بساطه تزحلق وسقط على الأرض ، فضحك هارون فقال موسى : انّ هذا الضعف من الصوم لا من الشيب .
( 2 ) وقد ذكر المسعودي في مروج الذهب حكايته مع عبد اللّه بن مصعب الزبيري ، في سعاية عبد اللّه عليه والوشاية به عند الرشيد ، وتحليف موسى ايّاه وموت عبد اللّه من ذلك الحلف « 1 » .
هامش
( 1 ) وإليك نص الحكاية نقلا عن مروج الذهب ، المجلد الثالث ، ص 340 ، باب خلافة الرشيد ، قال : ذكر الفضل بن الربيع قال : صار إليّ عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير ، فقال : انّ موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ قد أرادني على البيعة له ، فجمع الرشيد بينهما ، فقال الزبيري لموسى : سعيتم علينا وأردتم نقض دولتنا ، فالتفت إليه موسى فقال : ومن أنتم ؟
فغلب على الرشيد الضحك حتى رفع رأسه إلى السقف حتى لا يظهر منه ، ثم قال موسى : يا أمير المؤمنين ، هذا الذي ترى المشنّع عليّ خرج واللّه مع أخي محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ على جدّك المنصور وهو القائل من ابيات :قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * انّ الخلافة فيكم يا بني حسنفي شعر طويل ، وليس سعايته يا أمير المؤمنين حبّا لك ولا مراعاة لدولتك ، ولكن بغضا لنا جميعا أهل البيت ، ولو وجد من ينتصر به علينا جميعا لكان معه ، وقد قال باطلا وانا مستحلفه ، فان حلف انّي قلت ذلك فدمي لأمير المؤمنين حلال .
فقال الرشيد : احلف له يا عبد اللّه ، فلما أراده موسى على اليمين تلكّأ وامتنع ، فقال له الفضل : لم تمتنع وقد زعمت آنفا انّه قال لك ما ذكرته ؟ قال عبد اللّه : فأنا أحلف له ، قال موسى : قل « تقلّدت الحول والقوّة دون حول اللّه وقوّته إلى حولي وقوّتي ان لم يكن ما حكيته عنّي حقّا » فحلف له ، فقال موسى : اللّه أكبر حدثني أبي