تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
نعلم ما عنى اللّه بما انزل علينا ؟ قال : سل عن ذلك من يتأوله على غير من تتأوله أنت وأهل بيتك ، قال : إنمّا أنزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان وآل أبي معيط واليهود والنصارى والمجوس ؟ ( 1 ) قال معاوية : فقد عدلتني بهؤلاء ، قال : لعمري ما أعدلك بهم الّا إذا نهيت الأمة أن يعبدوا اللّه بالقرآن وبما فيه من أمر ونهي أو حلال أو حرام أو ناسخ أو منسوخ أو عام أو خاص أو محكم أو متشابه وان لم تسأل الأمة عن ذلك ، هلكوا واختلفوا وتاهوا ، قال معاوية : فاقرؤوا القرآن ولا ترووا شيئا ممّا أنزل اللّه فيكم وما قال رسول اللّه وارووا ما سوى ذلك . ( 2 ) قال ابن عباس : قال اللّه تعالى في القرآن :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 1 » . قال معاوية : يا ابن عباس اكفني نفسك وكف عنّي لسانك وان كنت لا بد فاعلا فليكن سرّا ولا تسمعه أحدا علانية ، ثم رجع إلى منزله فبعث إليه بمائة ألف درهم وفي رواية خمسين ألف درهم « 2 » . ( 3 ) ثم أمر مناديه أن ينادي : من ذكر في مناقب عليّ حديثا فهو خارج عن أمان معاوية وجاره . وأمر الخطباء أن يلعنوا عليّا عليه السّلام وأهل بيته ويتبرّءوا منهم ، ثم سار معاوية من المدينة إلى مكة ، ثم ذهب إلى الشام بعد اتمام مناسكه وبدأ بتشييد قواعد ملكه والتمهيد لقمع شيعة علي عليه السّلام وكتب إلى قضاته وولاته في جميع المدن والأمصار ان يمحوا اسم محبي أمير المؤمنين عليه السّلام ومحبي أهل بيته من ديوان العطايا من بيت المال . ولم يكتف بهذا وكتب ثانيا إليهم وأمر بقتل من اتّهم بمحبة عليّ وأهل بيته عليهم السّلام . فلمّا انتشر هذا الحكم في البلدان وفشى بدأ الحكام والعمّال بقتل شيعة عليّ عليه السّلام ونهب أموالهم .
هامش
( 1 ) التوبة ، الآية 32 ( 2 ) كتاب سليم بن قيس ، ص 199