تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
لهم دواب . ( 1 ) فقال معاوية : أين نواضحهم ؟ وأراد بهذا الكلام التشنيع على الشيعة والأنصار والسخرية بهم ، لانّ النواضح هي الإبل التي يسحب بها الماء فلذا أشار إلى انّ الأنصار عبيد ولم يكونوا أكابر وأعيان . فوثب قيس بن سعد بن عبادة - وكان سيد الأنصار وابن سيّدها - فقال : أفنوها يوم بدر وأحد وما بعدهما من مشاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين ضربوك وأباك على الاسلام حتى ظهر امر اللّه وأنتم كارهون . فسكت معاوية ؟ فقال قيس : أما انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهد إلينا انّا سنلقي بعده أثره ، فقال معاوية : فما أمركم به ؟ فقال : أمرنا أن نصبر حتى نلقاه ، قال : فاصبروا حتى تلقوه « 1 » ، - وأراد بهذا الكلام التشنيع عليه وانّه أبله سفيه يزعم لقاء رسول اللّه يوم القيامة - . ( 2 ) ثم قال : يا معاوية تعيّرنا بنواضحنا واللّه لقد لقيناكم عليها يوم بدر وأنتم جاهدون على اطفاء نور اللّه وأن تكون كلمة الشيطان هي العليا ، ثم دخلت أنت وأبوك كرها في الاسلام الذي ضربناكم عليه ، ثم ذكر كثيرا من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أن قال : « لقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فاجتمعت الأنصار إلى أبي ، ثم قالوا نبايع سعدا فجاءت قريش فخاصمونا بحجة عليّ وأهل بيته عليهم السّلام وخاصمونا بحقه وقرابته فما يعدوا قريش ان يكونوا ظلموا الأنصار وظلموا آل محمد عليهم السّلام ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حق مع عليّ عليه السّلام وولده من بعده » . فغضب معاوية وقال : يا ابن سعد عمّن أخذت هذا وعمّن رويته وعمّن سمعته ، أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته ؟ فقال قيس : سمعته وأخذته ممّن هو خير من أبي وأعظم عليّ حقا من أبي ، قال : من ؟ قال : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عالم هذه الأمة وصدّيقها الذي أنزل اللّه فيه :
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، ج 2 ، ص 15 - عنه في البحار ، ج 44 ، ص 123