( 1 )
الفصل الخامس في ذكر طغيان معاوية في قتل شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ونهبهم بعد استشهاد الإمام الحسن عليه السّلام
لا يخفى اننا كثيرا ما نقلنا في هذا الكتاب عن كتاب ناسخ التواريخ ومن جملته هذا الفصل .
لا يخفى انّ معاوية لم تتح له الفرصة بالنحو المطلوب في ايذاء الشيعة ومحبي أمير المؤمنين عليه السّلام ما دام الحسن عليه السّلام على قيد الحياة وكان الصديق والعدوّ يهاب الحسن عليه السّلام ويحتشمه ، وكان المسلمون يحبونه كثيرا .
( 2 ) فلمّا صالح الامام عليه السّلام معاوية بدأ سيل الاعتراض وعدم الرضا ينحدر عليه ، وكانوا يطلبون من الامام القيام ومقاتلة معاوية ، ومعاوية يعلم بكلّ هذه الأمور وكان يخاف نهوضهم ضدّه ، فلذا أخذ جانب الاحتياط والحذر وتعامل مع الشيعة برفق وملائمة بحيث كان الشيعي يسافر إلى الشام بكلّ أمان وسهولة ، ثم يدخل على معاوية ويشتمه من دون أي خوف وقلق .
وكانوا يأخذون عطاءهم من بيت المال بسهولة ولم يكن هذا البذل والعطاء والتحمل من قبل معاوية لهم حلما وسخاء بل هو مكر وشيطنة ، وكان يرى انّ هذا العمل يحفظ سلطانه ، وفيه مصلحته .
( 3 ) فكان هذا دأبه إلى سنة خمسين من الهجرة حتى استشهد الإمام الحسن عليه السّلام ، فخرج معاوية مع ابنه يزيد من الشام إلى الحج فلمّا دنا من المدينة ورأى قلة المستقبلين له لا سيما الأنصار غضب وقال : ما فعلت الأنصار وما بالها لم تستقبلني ؟ فقيل له : انّهم محتاجون ليس