( 1 ) فقتلوا الكثير من الناس بمجرد التهمة وخربوا بيوتهم وهدموها واشتدّ البلاء على الشيعة بحيث لو أراد أحدهم أن يتكلّم مع من يوافقه في المذهب جاء به إلى الدار وأجلسه وراء الحجب والاستار وأبعد الخدم والمماليك ثم يقسم عليه بالايمان المغلّظة أن لا يبوح لأحد بما يسمعه منه ثم بعد هذا يروي له حديثا في أشد الخوف والرهبة .
( 2 ) وفشت الأحاديث الموضوعة والكاذبة بين الناس وكثر البهتان والتهمة على أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل بيته ، فبدأ الناس بتعلّم تلك المكذوبات المختلقة ، وكان أعظم الناس في ذلك بلاء وفتنة هم القرّاء المراءون المتصنعون الذين يصنعون الأحاديث لينالوا الحظوة عند ولاتهم ، وليدنوا مجالسهم عندهم ، ويصيبوا الأموال والقطائع والمنازل ، حتى صارت أحاديثهم تلك في أيدي الناس المتدينين الذين لا يحبون الكذب ويبغضونه فقبلوها وهم يرون انّها حقّ ، فصار الحق في ذلك الزمان باطلا والباطل حقا والصدق كذبا والكذب صدقا ، واشتدّ عليهم البلاء أكثر فأكثر بعد استشهاد الإمام الحسن عليه السّلام ، ولم يأمن أحد من شيعة عليّ عليه السّلام على نفسه وماله وأهله في أي بقعة من الأرض حتى انّ الرجل يقال له زنديق أو كافر أحبّ إليه أن يقال شيعة عليّ عليه السّلام .
( 3 ) وفي رواية انّه جاء رجل يقال انّه جد الأصمعي ( وهو أي الأصمعي عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن عليّ بن أصمع وقال ابن خلكان انّه عليّ بن أصمع ) فجاء هذا الرجل إلى الحجاج في زمن خلافة عبد الملك بن مروان وصاح بأعلى صوته : ايّها الأمير انّ والديّ عقّاني فسمّياني عليا وانا رجل فقير ومحتاج إلى عطاء الأمير فضحك الحجاج وأنعم عليه .
( 4 ) على أي حال ، بلغ هذا التدبير المشؤوم من قبل معاوية مبلغا بحيث أن الخطيب إذا صعد المنبر لا بد له ان يبتدأ بلعن عليّ وأهل بيته عليهم السّلام والبراءة منهم ؛ وكان بلاء أهل الكوفة أكثر من سائر البلدان لما بها من كثرة الشيعة والموالين لأهل البيت ، وكان زياد بن أبيه حاكما على البصرة والكوفة وكان يعرف شيعة عليّ عليه السّلام رجلا وامرأة صغيرا وكبيرا ، لانّه كان واليا لعلي عليه السّلام سنين متوالية .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 451
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤٥١