( 1 ) فبدأ ذلك الظالم المنافق بالقبض عليهم تحت كل حجر ومدر فقتلهم وأعمى بعضهم بادخال الميل في أعينهم ، وقطع أرجل وأيدي البعض الآخر ، وصلبهم على جذوع النخل ، فكان هذا دأبه حتى لم يبق شيعيّ في العراق الّا وقد قتل أو صلب أو حبس أو فرّ إلى البلدان النائية .
( 2 ) وكتب معاوية إلى عمّاله وولاته في جميع الأرضين والأمصار : أن لا تجيزوا لأحد من شيعة علي ولا من أهل بيته ولا من أهل ولايته الذين يروون فضله ويتحدثون بمناقبه ، شهادة .
وكتب إلى عماله ، انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته وأهل ولايته الذين يروون فضله ويتحدثون بمناقبه فأذنوا لهم بإقامة مجالسهم وقرّبوهم وشرّفوهم واكتبوا إليّ بما يروي كل واحد منهم فيه باسمه وأسم أبيه ومن هو ، حتى أصله بالخلع والهدايا .
ففعل المنافقون وأهل الدنيا ذلك ، وبعث إليهم معاوية بالهدايا والخلع ، وأكثر لهم القطائع والموالي ، فلم يكن أحد يأتي عامل مصر من الأمصار ولا قرية فيروي في عثمان منقبة أو يذكر له فضيلة الّا كتب اسمه وقرب وشفع وأخذ الهدايا الكثيرة .
فلبثوا بذلك ما شاء اللّه ، ثم كتب إلى عماله ان الحديث قد كثر في عثمان وفشا في كل مصر ومن كل ناحية فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوهم إلى الرواية في فضائلي ومناقبي فذلك أحبّ إليّ وأقرّ لعيني وأدحض لحجة أهل بيت النبي وأشدّ عليهم .
( 3 ) فقرأ كل قاض وأمير كتابه على الناس ، وأخذ الناس في الرواية فيه وفي فضائله ومناقبه حتى كتبت ونشرت في جميع البلدان وكانت تقرأ على المنابر وتعطى إلى معلمي الكتاتيب حتى يعلموها صبيانهم كما يتعلمون القرآن وأيضا يعلمون بناتهم ونساءهم حتى تثبت محبة معاوية وعشيرته في قلوبهم .
وكان هذا إلى سنة ( 57 ) للهجرة قبل موت معاوية بسنة ، وفي هذه السنة حجّ الحسين عليه السّلام وذهب إلى مكة ومعه عبد اللّه بن جعفر بن عبد اللّه بن عباس ورجال ونساء من بني هاشم مع مواليهم وجمع من الشيعة .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 452
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤٥٢