تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وتطعن بحربة ، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دما ، فيخضب لحيتك ، فانتظر ذاك الخضاب ، وتصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة ، أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة ، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها فأراه ايّاها « 1 » . ( 1 ) وفي رواية أخرى انّ أمير المؤمنين قال له : كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني اميّة إلى البراءة منّي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنا واللّه لا أبرأ منك ، قال : اذن واللّه يقتلك ويصلبك ، قلت : أصبر فذاك في اللّه قليل ، فقال : يا ميثم إذا تكون معي في درجتي « 2 » . فكان ميثم يأتيها ( أي النخلة ) فيصلّي عندها ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذّيت ، . . . وكان يلقي عمرو بن حريث فيقول له : انّي مجاورك فأحسن جواري ، فيقول له عمرو : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم ؟ وهو لا يعلم ما يريد . ( 2 ) وحجّ في السنة التي خرج الحسين عليه السّلام من المدينة إلى مكة ثم إلى كربلاء ، فدخل على أمّ سلمة ( رضي اللّه عنها ) فقالت : من أنت ؟ قال : انا ميثم ، قالت : واللّه لربما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يذكرك ويوصي بك عليا في جوف الليل . فسألها عن الحسين عليه السّلام فقالت : هو في حائط له ، قال : أخبريه انّي قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين ان شاء اللّه ، فدعت بطيب وطيبت لحيته ، فقال لها : أما واللّه لئن دهنتيها لتخضبنّ فيكم بالدماء ، فقالت أم سلمة : كثيرا ما رأيت الحسين عليه السّلام يذكرك ، فقال ميثم : انا كذلك أذكره كثيرا وانّي مستعجل وقد قدّر لي وله أمرا لا بد من الوصول إليه ، فلمّا خرج رأى ابن عباس جالسا فقال له : يا ابن عباس سلني ما شئت من تفسير القرآن فانّي قرأت تنزيله على أمير المؤمنين عليه السّلام وعلّمني تأويله . ( 3 ) فطلب ابن عباس دواة وقرطاس فأقبل يكتب ، فقال له ميثم : يا ابن عباس كيف بك إذا رأيتني مصلوبا تاسع تسعة أقصرهم خشبة وأقربهم بالمطهرة ؟ فقال له : وتكهن أيضا ؟
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 170 ( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 295 ، ح 139