وكان أبوه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد حضر جدّه بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واستشهد فيها جدّه وعمّه ، واستشهد أبوه في يوم اليمامة في قتال مسيلمة الكذاب .
( 1 )
الخامس والعشرون :
ميثم بن يحيى التمار ، من خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ومن صفوتهم ، وكان من حواريه ، وقد علّمه عليه السّلام من العلم حسب استعداده وقابليته وأخبره بالاسرار الخفيّة والأخبار الغيبية ، وكان ميثم يخبر بتلك الأخبار في بعض الأحيان .
ويكفي في فضله قوله لابن عباس ( الذي كان تلميذ أمير المؤمنين عليه السّلام وقد تعلّم منه تفسير القرآن ، وكان في الفقه والتفسير ذا مقام رفيع ، وقال محمد بن الحنفية في حقّه انّه ربّاني هذه الأمة ، وكان ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام ) : اسألني ما بدا لك من تفسير القرآن فانّي قد قرأت تنزيله على أمير المؤمنين عليه السّلام فعلّمني تأويله ، وابن عباس لم يستنكف من هذا الامر بل قام وجاء بقلم ودواة كي يكتب ما يقوله ميثم .
( 2 ) وكان رحمه اللّه من الزهاد ، وممن يبست عليهم جلودهم من العبادة والزهد ، وروي عن أبي خالد التّمّار قال : كنت مع ميثم التمّار بالفرات يوم الجمعة فهبت ريح وهو في سفينة من سفن الرمان ، قال : فخرج فنظر إلى الريح ، فقال : شدّوا برأس سفينتكم انّ هذه ريح عاصف « 1 » مات معاوية الساعة .
( 3 ) قال : فلمّا كانت الجمعة المقبلة قدم بريد من الشام فلقيته فاستخبرته ، فقلت له : يا عبد اللّه ما الخبر ؟ قال : الناس على أحسن الحال ، توفي أمير المؤمنين ( معاوية ) وبايع الناس يزيد ، قلت : أي يوم توفي ؟ قال : يوم الجمعة « 2 » .
هامش
( 1 ) يقول المؤلف : ونظير هذه الحكاية ما رواها الراوندي عن الصادق عليه السّلام انّه هبّت ريح عاصف في غزوة بني المصطلق فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ سبب هذا الريح موت منافق في المدينة ، فلما رجعوا أخبروا بموت رفاعة بن زيد من كبار المنافقين ورؤوسهم .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 293 - وعنه في البحار ، ج 42 ، ص 127