وخرق الكتاب ، فقال له ميثم : مه احفظ بما سمعت منّي فان يك ما أقول لك حقا أمسكته وان يك باطلا خرقته .
( 1 ) فلمّا فرغ من الحج توجّه إلى الكوفة وكان يقول لعريف الكوفة قبل خروجه إلى مكة : يا فلان كأنّي بك وقد دعاك دعيّ بني أميّة ابن دعيّها فيطلبني منك ايّاما ، فإذا قدمت عليك ذهبت بي إليه حتى يقتلني على باب عمرو بن حريث ، فلمّا قدم عبيد اللّه بن زياد الكوفة أرسل إلى العريف وسأله عن أحوال ميثم ، قال له : قد ذهب إلى الحج ، فقال له : واللّه لئن لم تأتني به قتلتك ، فأجلّه أجلا وخرج العريف إلى القادسية ينتظر قدومه « 1 » .
( 2 ) فلمّا قدم أخذه إلى ابن زياد فقيل له : هذا كان من آثر الناس عند عليّ عليه السّلام قال : ويحكم هذا الأعجمي ؟ قيل له : نعم ، قال له عبيد اللّه : أين ربّك ؟ قال : بالمرصاد لكلّ ظالم وأنت أحد الظلمة ، فقال له ابن زياد : أتجرأ أن تتكلم هكذا ؟ تبرّأ من أبي تراب ، قال : لا أعرف أبا تراب ، قال : تبرّأ من عليّ بن أبي طالب ، فقال له : فان أنا لم أفعل ؟ قال : إذا واللّه لأقتلك ، قال :
لقد أخبرني مولاي انّك ستقتلني مع تسعة أخر على باب عمرو بن حريث .
( 3 ) قال ابن زياد ، لنخالفنّه كي يظهر كذبه ، قال ميثم : كيف تخالفه فو اللّه ما أخبر الّا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عن اللّه تعالى ، فكيف تخالف هؤلاء ؟ ولقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه وأين هو من الكوفة وانا اوّل خلق اللّه ألجم في الاسلام .
فحبسه وحبس المختار معه ، فقال له ميثم : انّك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السّلام فتقتل هذا الذي يقتلنا ، فلمّا دعا عبيد اللّه بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد يأمره بتخلية سبيله فخلّاه وأمر بميثم أن يصلب ، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، قال عمرو : قد كان واللّه يقول انّي مجاورك ، فأمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشّه وتجميره .
( 4 ) فجعل ميثم يحدّث بفضائل أهل البيت عليه السّلام ومثالب بني أميّة وما سيصيبهم من القتل
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 294 و 296 ملخّصا .