( 1 ) روى الشيخ الشهيد محمد بن مكي عن ميثم قال ما مضمونه : أخرجني أمير المؤمنين عليه السّلام معه في بعض الليالي من الكوفة فذهبنا إلى مسجد الجعفي ، فاستقبل القبلة وصلّى أربع ركعات فلمّا سلّم وسبّح بسط يديه وقال :
« الهي كيف أدعوك وقد عصيتك وكيف لا أدعوك وقد عرفتك وحبّك في قلبي مكين ، مددت إليك يدا بالذنوب مملوّة وعينا بالرجاء ممدودة ، الهي أنت مالك العطايا وانا أسير الخطايا . . . الخ » .
ثم سجد عليه السّلام ووضع جبهته على التراب وقال مائة مرّة « العفو ، العفو . . . » ثم قام وخرج من المسجد فلحقته حتى وصلنا إلى الصحراء فخطّ لي خطّا وأمرني أن لا أخرج منه وكان ليلا مظلما جدّا ، فقلت في نفسي : تركت مولاك في هذه الصحراء القفرة مع كثرة أعدائه فما عذرك لدى اللّه ورسوله ، فو اللّه لأذهب في أثره وأحرسه وان كنت مخالفا لأمره .
( 2 ) فخرجت أطلب مولاي فوجدته مدخلا رأسه ونصف بدنه الشريف في جوف بئر ويتكلّم معه ويحدّثه ، فلما أحس بي قال : من أنت ؟ قلت : ميثم ، قال : ألم آمرك أن لا تتجاوز الخط ؟
قلت : يا مولاي خشيت عليك من الأعداء فلم أملك نفسي فخرجت في أثرك .
قال : هل سمعت ما كنت أقوله ؟ قلت : لا يا مولاي ، فقال : يا ميثم وفي الصدر لبانات إذا ضاق لها صدري نكتّ الأرض بالكف وأبديت لها سرّي فمهما تنبت الأرض فذاك النبت من بذري .
( 3 ) يقول العلامة المجلسي في جلاء العيون انّ الشيخ الكشي والشيخ المفيد وغيرهما رووا : انّ ميثم التمار كان عبدا لامرأة من بني أسد فاشتراه أمير المؤمنين عليه السّلام منها فأعتقه ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : سالم ، فقال : أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّ اسمك الذي سمّاك به أبوك في العجم ميثم ، قال : صدق اللّه ورسوله وصدقت يا أمير المؤمنين واللّه انّه لأسمي ، قال : فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودع سالما .
فرجع إلى ميثم واكتنى بأبي سالم ، فقال له عليّ عليه السّلام ذات يوم : انّك تؤخذ بعدي فتصلب
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 411
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤١١