تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وقد حبسه معاوية مدّة من الزمن ، فبعث إليه يوما فأخرجه من السجن وقال له معاوية : يا محمد ألم يأن لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك عليّ بن أبي طالب الكذاب ؟ ألم تعلم انّ عثمان قتل مظلوما وانّ عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه ؟ وانّ عليا هو الذي دس في قتله ونحن اليوم نطلب بدمه . ( 1 ) قال محمد بن أبي حذيفة : انّك لتعلم انّي أمسّ القوم بك رحما وأعرفهم بك ، فو اللّه الذي لا إله غيره ما أعلم أحدا أشرك في دم عثمان وألّب عليه غبرك لما استعملك ومن كان مثلك ، فسأله المهاجرون والأنصار أن يعزلك فأبى ، ففعلوا به ما بلغك ، وو اللّه ما أحد أشرك في قتله بديئا ولا أخيرا الّا طلحة والزبير وعائشة ، فهم الذين شهدوا عليه بالعظيمة وألّبوا عليه الناس ، وشركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمّار والأنصار جميعا . ( 2 ) ثم قال : واللّه انّي لأشهد منذ عرفتك في الجاهلية والاسلام لعلى خلق واحد ما زاد الاسلام فيك قليلا ولا كثيرا ، وانّ علامة ذلك فيك لبيّنة ، تلومني على حبّي عليا كما خرج مع عليّ كلّ صوّام قوّام مهاجري وأنصاري ، وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء ، خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك ، واللّه يا معاوية ما خفي عليك ما صنعت ، وما خفي عليهم ما صنعوا ، إذ أحلّوا أنفسهم بسخط اللّه في طاعتك ، واللّه لا أزال أحبّ عليّا للّه وأبغضك في اللّه وفي رسوله أبدا ما بقيت . قال معاوية : وانّي أراك على ضلالك بعد ، ردوه ، فردوه فمات في السجن « 1 » . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد : انّ محمد بن أبي حذيفة أصيب لما فتح عمرو بن العاص مصر ، فبعث به إلى معاوية ، فحبسه معاوية في سجن له ، فمكث فيه كثير ، فهرب فذهب في طلبه رجل من خثعم يقال له عبيد اللّه بن عمرو بن ظلام وكان عثمانيا فوجده في غار ، فأخذه وضرب عنقه « 2 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 286 ( 2 ) شرح النهج ، ج 6 ، ص 100 ، ملخّصا .