تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وعمرو بن العاص وابن خديج دبر كل صلاة ، ولمّا بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام حزن واغتم كثيرا فكتب خبر قتله إلى ابن عباس في البصرة بهذه الكلمات : « أما بعد ، فانّ مصر قد افتتحت ، ومحمد بن أبي بكر رحمه اللّه قد استشهد ، فعند اللّه نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا ، وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا ، وقد كنت حثثت الناس على لحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرّا وجهرا وعودا وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ، ومنهم المعتلّ كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا . أسأل اللّه تعالى أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا ، فو اللّه لولا طمعي عند لقائي عدوّي في الشهادة ، وتوطيني نفسي على المنية ، لأحببت ألّا ألقى مع هؤلاء يوما واحدا ، ولا ألتقي بهم ابدا » « 1 » . ( 1 ) فلمّا اطّلع ابن عباس على قتل محمد جاء إلى الكوفة ليعزّي أمير المؤمنين عليه السّلام ، وجاء جاسوس لأمير المؤمنين عليه السّلام من الشام فقال : يا أمير المؤمنين لمّا وصل خبر قتل محمد إلى معاوية ، صعد المنبر وخبّر الناس بذلك ، ففرحوا كثيرا وأبدوا السرور بحيث لم أعهد لأهل الشام مثل ذلك السرور والفرح ، فأجابه عليه السّلام بانّ حزنه على قتله كفرحهم لقتله بل حزنه أكثر بأضعاف من فرحهم ، وقال أيضا في حقّه : انّه كان إليّ ربيبا وكنت له والدا ، أعده ولدا . ( 2 ) ومحمد رضى اللّه أخو عبد اللّه وعون ومحمد أبناء جعفر من أمّ واحدة ، وأخو يحيى بن أمير المؤمنين وابن خالة ابن عباس ، ووالد قاسم الفقيه بالمدينة الذي يكون جدّ الإمام الصادق عليه السّلام من الامّ . ( 3 )

الرابع والعشرون :

محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وهو مع كونه ابن خال معاوية بن أبي سفيان الّا انّه من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وأنصاره وشيعته .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكتاب رقم 35
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 408 | الشيخ عباس القمي