تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
حوالي قلزم فلمّا بلغ معاوية ذلك أظهر السرور والفرح وقال : الا انّ للّه جنودا من عسل ، ثم حمل بدنه الطاهر إلى المدينة ودفن هناك وقبره المنور معروف ومشهور ، وقال أيضا : لا يخفى انّ مالكا مضافا إلى تمتعه بالعقل والشجاعة والعظمة والفضيلة كان متحليا بحلي العلم والزهد والفقر والدروشة « 1 » . ( 1 ) وجاء في مجموعة ورام لابن فارس رحمه اللّه : انّ مالكا كان مجتازا بسوق الكوفة وعليه قميص خام وعمّامة منه ، فرآه بعض السوقة فازدرى بزيّه ، فرماه ببندقة تهاونا به ، فمضى ولم يلتفت ، فقيل له : ويلك أتدري بمن رميت ؟ فقال : لا ، فقيل له : هذا مالك الأشتر صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام . فارتعد الرجل ومضى إليه ليعتذر منه ، فرآه وقد دخل مسجدا وهو قائم يصلّي ، فلمّا انفتل أكبّ الرجل على قدميه يقبّلهما ، فقال : ما هذا الامر ؟ فقال : أعتذر إليك ممّا صنعت ( لأنّي لم أعرفك ) فقال : لا بأس عليك فو اللّه ما دخلت المسجد الّا لأستغفرنّ لك « 2 » . ( 2 ) يقول المؤلف : لاحظ كيف اكتسب هذا الرجل الاخلاق الحميدة من امامه أمير المؤمنين عليه السّلام مع كونه من امراء الجيش وشجاعا شديد الشوكة . ( 3 ) وقال ابن أبي الحديد : لو انّ انسانا يقسم انّ اللّه تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه الّا أستاذه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لما خشيت عليه الاثم . . . ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام وهزم موته أهل العراق ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في حقّه : رحم اللّه مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقال لأصحابه : ليت فيكم رجلين مثله بل رجل واحد مثله ، ونرى شدّة شوكته على الأعداء من هذه الأبيات التي انشدها :
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين ، ج 1 ، ص 288 و 289 ( 2 ) مجموعة ورام ، ج 1 ، ص 2 - وعنه في البحار ، ج 42 ، ص 157