تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
خواصّ العسل وفوائده ، فشرب منه فلم يستقر العسل في جوفه بعد ، حتى ودّع الدنيا ورحل عنها بذلك العسل المسموم . ( 1 ) وقال البعض : انّه استشهد في قلزم ، وقد سمّه نافع مولى عثمان ، ولمّا وصل خبر استشهاده إلى معاوية فرح فرحا كثيرا بحيث لم تسعه الدنيا من الفرح وقال : الا وانّ للّه جنودا من عسل ، ولمّا بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام حزن كثيرا وتأسف على مالك فصعد المنبر وقال : « انّا للّه وانّا إليه راجعون والحمد للّه رب العالمين ، اللهم انّي أحتسبه عندك فانّ موته من مصائب الدهر ، رحم اللّه مالكا فلقد أوفى بعهده وقضى نحبه ولقى ربه مع انّا قد وطّنّا أنفسنا على أن نصبر على كلّ مصيبة بعد مصابنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فانّها من أعظم المصيبات » . ( 2 ) فنزل عن المنبر وذهب إلى داره فجاء إليه مشايخ النخع وكان عليه السّلام متأسفا متلهّفا على موت الأشتر ثم قال : « للّه درّ مالك ! وما مالك ؟ لو كان من جبل لكان فندا « 1 » ولو كان من حجر لكان صلدا ، أما واللّه ليهدّن موتك عالما وليفرحنّ عالما ، على مثل مالك فلتبك البواكي وهل مرجوّ كمالك ؟ وهل موجود كمالك ؟ وهل قامت النساء عن مثل مالك ؟ » « 2 » . ( 3 ) وقال أيضا في مالك : « لو كان صخرا لكان صلدا ولو كان جبلا لكان قيدا وكأنّه قدّ منّي قدّا » « 3 » . وقال أيضا : أما واللّه هلاكه فقد أعزّ أهل المغرب وأذلّ أهل المشرق . . . ثم قال : لا أرى مثله بعده أبدا « 4 » . ( 4 ) وقال القاضي نور اللّه في المجالس : ذكر صاحب البلدان في ذيل أحوال بعلبك انّ معاوية أرسل شخصا إلى مالك كي يلاقيه في طريقه إلى مصر ، فلقيه وسقاه العسل المسموم ، فمات به
هامش
( 1 ) الفند : الجبل العظيم / المنجد . ( 2 ) شرح النهج ، ج 6 ، ص 77 ( 3 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 283 ( 4 ) الاختصاص ، ص 81