تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الأول والثاني ، وفي اليوم الثالث لما مرّ بهم أشار إليها أمير المؤمنين عليه السّلام بالقيام وعرض الحال ، فقامت وأعادت كلامها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : قد فعلت فلا تعجلي بالخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ، ثم أعلميني . ( 1 ) فقالت : إنمّا أريد أن آتي أخي بالشام ، فبقيت حتى قدم ركب من قضاعة إلى المدينة ، فجاءت وقالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ ، فكساها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأعطاها راحلة ونفقة ، فجاءت إلى الشام وأخبرت أخاها بالحال وقالت له : أرى واللّه أن تلحق به سريعا فانّ أمان الدنيا والآخرة لا يدرك الّا بخدمته . فتهيأ عديّ للسفر وخرج من الشام حتى قدم المدينة ، فدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو في مسجده وعرّف نفسه ، فقام رسول اللّه وانطلق به إلى البيت فإذا بعجوز ضعيفة كبيرة لقيته في الطريق ، فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلّمه في حاجتها . ( 2 ) قال عدي في نفسه : واللّه ما هذا بملك أيعطّل نفسه ويؤخّر مهمّا لأجل عجوز ضعيفة بل هذا شيمة الأنبياء والرسل ، فلمّا قدموا البيت فرش له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بساطا من سعف النخل - ملاحظة لشرفه في قومه - ودعاه إلى الجلوس ، فامتنع عدي أولا لكنّه جلس عليها بعد إصرار النبي صلّى اللّه عليه وآله وجلس رسول اللّه على التراب . نعم هذه كانت سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع الكفار ، ويوجد الكثير من أمثال هذه الحكاية في الكتب التي دوّنت من الفريقين حول السيرة النبويّة . ( 3 ) وبالجملة ، أسلم عدي بن حاتم على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطبقا لقول القائل : « بأبه اقتدى عدي في الكرم » كان رجلا جوادا سخيا ، قيل أتاه رجل شاعر وقال له : يا أبا طريف قد نظمت في مدحك ابيات قال له : تأمّل هنيئة كي أعلمك مقدار عطائي لك حتى تمدحنى على قدر عطائي وهو الف ألف درهم وألف شاة وثلاثة عبيد وفرس ، فابدأ الآن بما تريد ، فبدأ الشاعر وأنشد له قصيدته . ( 4 ) وسكن عدي في الكوفة وحضر مع أمير المؤمنين عليه السّلام في معركة الجمل وصفين والنهروان ،
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 397 | الشيخ عباس القمي