تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وأصيبت عينه بجرح في معركة الجمل فعميت من أثرها وتوفي بالكوفة سنة ( 68 ) ه دخل على معاوية أيّام خلافته ، فقال له معاوية : يا عدي أين الطرفات - يعني بنيه طريفا وطارفا وطرفة - قال : قتلوا يوم صفين بين يدي علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : ما أنصفك ابن أبي طالب إذ قدّم بينك وأخّر بنيه قال : بل ما أنصفت انا عليّا إذ قتل وبقيت . ( 1 ) فقال معاوية : أما انّه قد بقي قطرة من دم عثمان ما يمحوها الّا دم شريف من اشراف اليمن ، فقال عدي : واللّه انّ قلوبنا التي ابغضناك بها لفي صدورنا وانّ أسيافنا التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ولئن أدنيت لنا من الغدر فترا « 1 » لندنينّ إليك من الشرّ شبرا ، وانّ حزّ الحلقوم وحشرجة الحيزوم لأهون علينا من أن نسمع المساءة في عليّ عليه السّلام فسلّم السيف يا معاوية لباعث السيف . فقال معاوية : ( ولم ير المصلحة في اظهار الغضب ) هذه كلمات حكم فاكتبوها ، وأقبل على عدي محادثا كأنّه ما خاطبه بشيء « 2 » . ( 2 )

الثامن عشر :

عقيل بن أبي طالب أخو أمير المؤمنين عليه السّلام كنيته أبو يزيد ، وقيل إنه أصغر من أخيه طالب بعشر سنين وجعفر أصغر من عقيل بعشر سنين وأمير المؤمنين عليه السّلام أصغر من جعفر بعشر سنين ، وكان أبو طالب يحب عقيلا أكثر من سائر ولده ، ولذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حقّه : « انّي لأحبّه حبين حبّا له وحبّا لحب أبي طالب له » . وقيل لم يوجد في العرب اعلم منه في النسب ، وكان يفرش له البساط في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويأتي ويصلّي عليه ثم يجتمع الناس حوله ويسألونه عن الأنساب وعن تاريخ العرب ، وكان آنذاك مكفوف البصر وكان مبغوضا عند الناس لعلمه بخفايا أمورهم ، وكان معروفا بالبديهة وسرعة الجواب .
هامش
( 1 ) الفتر : ما بين السبابة والابهام . ( 2 ) مروج الذهب ، ج 3 ، ص 4