تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قلبي زكيّ وعقلي غير ذي دخل * وفي لساني ما كالسيف مأثور
( 1 ) وقد حيّرت المحققين حكاية أخذه أموال بيت المال في البصرة ، وذهابه إلى مكة وجوابه عن رسائل أمير المؤمنين عليه السّلام بعبارات موهنة وغير لائقة ، قال القطب الراوندي : . . . المكتوب إليه هذا الكتاب ( أي كتاب رقم 41 الذي كتبه عليه السّلام توبيخا للذي أخذ أموال البصرة ) هو عبيد اللّه بن العباس لا عبد اللّه ، وليس ذلك بصحيح فانّ عبيد اللّه كان عامل عليّ عليه السّلام على اليمن وقد ذكرت قصته مع بسر بن أرطاة فيما تقدم ، ولم ينقل عنه انّه أخذ مالا ولا فارق طاعة . ( 2 ) وقال ابن أبي الحديد : . . . وقد أشكل عليّ أمر هذا الكتاب فان أنا كذبت النقل وقلت : هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السّلام خالفت الرواة فانّهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه وقد ذكر في أكثر كتب السير ، وان صرفته إلى عبد اللّه بن عباس صدّني عنه ما اعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين عليه السّلام في حياته وبعد وفاته ، وان صرفته إلى غيره لم اعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين عليه السّلام والكلام يشعر بانّ الرجل المخاطب من أهله وبني عمّه ، فأنا في هذا الموضع من المتوقّفين « 1 » . ( 3 ) وقال ابن ميثم ما مضمونه : انّ هذا مجرد استبعاد ولم يكن ابن عباس معصوما ، ولم يلاحظ أمير المؤمنين عليه السّلام في الحق أحدا حتى لو كان أعزّ ولده بل تجب أن تكون الشدّة على الأقرباء أكثر منها على غيرهم ، فهذا الذي أخذ أموال بيت المال هو ابن عباس نفسه ، انتهى . ( 4 ) على أي حال ، فرّ ابن عباس من مكة إلى الطائف خوفا من ابن الزبير ، وتوفى في الطائف سنة ( 68 ) أو ( 69 ) وصلّى عليه محمد بن الحنفيّة وقال : اليوم مات ربّاني هذه الأمة ، قيل لما وضعوا ابن عباس على النعش جاء طائران بيضاوان ودخلا في كفنه فقال الناس : انّه فقهه قد لحق به .
هامش
( 1 ) شرح النهج ، ج 16 ، 171