( 1 )
السادس عشر :
عثمان بن حنيف ( مصغرا ) أخو سهل بن حنيف المذكور سابقا ، وهو من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وكان واليا على البصرة من قبله ، وروي انّه ذهب إلى ضيافة فتى من فتيان البصرة وكان قد دعا فيها الأغنياء دون الفقراء ، فلما بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام كتب إليه :
« أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني انّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة « 1 » فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان وما ظننت انّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ « 2 » وغنيّهم مدعوّ . . . الخ » « 3 » .
وهذا هو الذي ضربه طلحة والزبير لما دخلا البصرة ، وجزّا شعر لحيته ، وقتلوا كثيرا من جيشه وأخرجوه من البصرة ، فبعد معركة الجمل جعل أمير المؤمنين عليه السّلام عبد اللّه بن عباس واليا عليها ، وبقي عثمان في الكوفة وسكن هناك إلى زمن معاوية .
( 2 )
السابع عشر :
عدي بن حاتم الطائي ، من محبّي أمير المؤمنين عليه السّلام وقد حضر جميع حروبه وقاتل معه لنصرته ، قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في السنة العاشرة للهجرة فأسلم على يده ، وكان سبب إسلامه انّ جيش المسلمين هجم على جبل طي في السنة العاشرة للهجرة فخربوا معبدهم المسمى ب « الفلس » وأسروا أهله ، فهرب عدي بن حاتم - وكان سيد القوم - إلى الشام وسبيت أخته وجاءت إلى المدينة في جملة السبايا .
فلمّا رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قامت إليه بنت حاتم وكانت امرأة جزلة وفصيحة فقالت : يا رسول اللّه هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ ، منّ اللّه بك ، فلم يجبها النبي صلّى اللّه عليه وآله في اليوم
هامش
( 1 ) المأدبة : الطعام يصنع لدعوة أو عرس .
( 2 ) عائلهم مجفوّ : أي محتاجهم مطرود .
( 3 ) نهج البلاغة ، الكتاب رقم ( 45 )