( 1 ) ولمّا دخل على معاوية ، أمر معاوية أن يظهروا الكراسي وأن يحضر كلّ الخدم والحشم ، فلمّا دخل عقيل قال له معاوية : أخبرني عن العسكرين اللذين مررت بهما عسكري وعسكر عليّ ! قال : مررت على عسكر عليّ عليه السّلام فإذا ليل كليل النبي صلّى اللّه عليه وآله ونهار كنهار النبي الّا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليس فيهم وما رأيت الّا مصلّيا ولا سمعت الّا قارئا ، ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممّن نفّر ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة العقبة ، ثم قال : من هذا عن يمينك يا معاوية ؟ قال : هذا عمرو بن العاص ، قال : هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزّار قريش ( وهو عاص بن وائل ) .
( 2 ) فمن الآخر ؟ قال : الضحّاك بن قيس ، قال : أما واللّه لقد كان أبوه جيّد الأخذ لعسب « 1 » التيوس ( كان شغله أجرة فحل الضراب ) ، فمن هذا الآخر ؟ قال : أبو موسى الأشعري ، قال :
هذا ابن السراقة ؟ فلمّا رأى معاوية أنّه أغضب جلساءه علم انّه ان استخبره عن نفسه قال فيه سوءا ، فأحبّ أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء فيذهب بذلك غضب جلسائه .
قال : يا أبا يزيد فما تقول فيّ ؟ قال : دعني من هذا ، قال : لتقولنّ ، قال : أتعرف حمامة ؟
قال : ومن حمامة يا أبا يزيد ؟ قال : قد أخبرتك ، ثم قام فمضى ، فأرسل معاوية إلى النسّابة فدعاه ، قال : من حمامة ؟ قال : ولي الأمان ؟ قال : نعم ، قال : حمامة جدّتك أم أبي سفيان ، كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية ، قال معاوية لجلسائه : قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا « 2 » .
( 3 ) وقال معاوية يوما وعنده عمرو بن العاص وقد أقبل عقيل : لأضحكنّك من عقيل ، فلمّا سلّم قال معاوية : مرحبا برجل عمّه أبو لهب ، فقال عقيل : وأهلا برجل عمته حمّالة الحطب في جيدها حبل من مسد ، قال معاوية : يا أبا يزيد ما ظنّك بعمك أبي لهب ؟ قال : إذا دخلت
هامش
( 1 ) العسب : النسل
( 2 ) البحار ، ج 42 ، ص 113