تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
على متاعك الّا بأمرك ، انّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلّة العرجة . فقالت : رحم اللّه أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب ، فقال ابن عباس : هذا واللّه أمير المؤمنين . . . الخ « 1 » . ( 1 ) وكفّ بصر ابن عباس في آخر عمره ، وقيل عمى من كثرة البكاء على أمير المؤمنين عليه السّلام وعلى الحسين عليه السّلام وقال في شأن عماه :
ان يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور
هامش
( 1 ) وإليك تمام الحديث عن رجال الكشي ، ج 1 ، ص 277 ، ح 108 . . . قال ابن عباس : هذا واللّه أمير المؤمنين وان تزبدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس ، أما واللّه لهو أمير المؤمنين وامسّ برسول اللّه رحما ، وأقرب قرابة ، وأقدم سبقا ، وأكثر علما ، وأعلى منارا ، وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر ، فقالت : أبيت ذلك ، فقال : أما واللّه ان كان آباؤك فيه لقصير المدة ، عظيم التبعة ، ظاهر الشؤم ، بيّن النكل ، وما كان آباؤك فيه الّا حلب شاة حتى صرت لا تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين ، وما كان مثلك الّا كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد حيث يقول :ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركتهم كأنّ قلوبهم * في كل مجمعة طنين ذبابقال فأراقت دمعتها ، وأبدت عويلها ، وتبدى نشيجها ، ثم قالت : أخرج واللّه عنكم فما في الأرض بلد أبغض إليّ من بلد تكونون فيه ، فقال ابن عباس : فو اللّه ما ذا بلاؤنا عندك ولا بضيعتنا إليك ، انّا جعلناك للمؤمنين امّا وأنت بنت أم رومان ، وجعلنا أباك صدّيقا وهو ابن أبي قحافة ، فقالت : يا ابن عباس تمنّون عليّ برسول اللّه ؟ فقال : ولم نمنّ عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به ، ونحن لحمه ودمه ومنه وإليه وما أنت الّا حشيّة من تسع حشايا خلّفهنّ بعده ، لست بأبيضهنّ لونا ، ولا بأحسنهنّ وجها ، ولا بأرشحهنّ عرقا ، ولا بأنظرهنّ ورقا ، ولا بأطرأهنّ أصلا ، فصرت تأمرين فتطاعين ، وتدعين فتجابين وما مثلك الّا كما قال أخو بني فهر :مننت على قومي فأبدوا عداوة * فقلت لهم كفّوا العداوة والشكرا ففيه رضا من مثلكم لصديقه * وأحج بكم أن تجموا البغي والكفرقال : ثم فنهضت وأتيت أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها ، فقال : انا كنت اعلم بك حيث بعثتك . ( المترجم )