( 1 )
الثالث عشر :
عبد اللّه بن جعفر ، وفي المجالس انّه أول مولود ولد في الاسلام ، وولد في ارض الحبشة .
وبعد الهجرة النبوية إلى المدينة جاء إليها مع أبيه وتشرّف بلزوم محضر النبي صلّى اللّه عليه وآله . قال عبد اللّه بن جعفر : أنا أحفظ حين دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أمّي فنعى لها أبي فأنظر إليها وهو يمسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تهراقان بالدموع حتى تقاطرت على لحيته ثم قال :
« اللهم انّ جعفرا قد قدم إليك إلى أحسن الثواب فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريّته » .
ثم جاء إلينا بعد ثلاثة أيام فتلطّف علينا وأكرمنا وأخرجنا عن ثياب الحزن والتعزية ودعا لنا قال لأمنّا أسماء بنت عميس أن تصبر ولا تحزن وانّه وليّنا في الدنيا والآخرة .
وكان عبد اللّه في غاية الكرم والظرافة والحلم والعفة وقد بلغ من السخاء مبلغا حيث قيل له بحر الجود ، وقيل انّه عابه جمع على كثرة السخاء والجود فقال : قد مضت مدّة وعلّمت الناس على انعامي وجودي لهم أخاف ان قطعت انعامي عليهم قطع اللّه عطاءه عليّ « 1 » .
( 2 ) وروى ابن شهرآشوب انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله مرّ بعبد اللّه بن جعفر وهو يصنع شيئا من طين من لعب الصبيان ، فقال : ما تصنع بهذا ؟ قال : أبيعه ، قال : ما تصنع بثمنه ؟ قال : اشتري رطبا فآكله ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : اللهم بارك له في صفقة يمينه .
فكان يقال : ما اشترى شيئا قط الّا ربح به ، فصار أمره إلى أن يمثل به ، فقالوا : عبد اللّه بن جعفر الجواد ، وكان أهل المدينة يتداينون بعضهم من بعض إلى أن يأتي عطاء عبد اللّه بن جعفر « 2 » .
وعابوا عليه كثرة الجود والعطاء فقال :
لست أخشى قلّة العدم * ما اتّقيت اللّه في كرمي
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين ، ج 1 ، ص 193
( 2 ) المناقب ، ج 1 ، ص 84